الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١قلت لهم: وإذا لم يكن للرجل زوجة ولم يقدر على التزويج من عجز أو كان في سفر أو حضر وخاف على نفسه العنت هل يجوز له أن يستمني بيديه؟ قالوا: قد كرهوا الفقهاء ذلك ونحن نقول بجوازه، وفي كفه قد جاء التشديد فيه أكثر إلا أن يحول بينهما بشيء يجعله في راحة كفه ورقاً من الأشجار وأشباه ذلك وهو كما قلناه في الترخيص، قلت لهم: والمرأة مثل الرجل أم هي أشد إذا أدخلت أصبعها أو حطبة بيدها في قبلها لتخرج شهوتها؟ قالوا يجوز لها كما جاز للرجل، وليس هي باشد، قلت لهم والذي قال: لا يجوز، أيهلك عندهم من فعل هذا؟ قال: هذا من مسائل الرأي، ويجوز فيها ما يجوز مسائل الرأي (1).
والشهوة إذا اشتدت ولم تخرج تقع عليه ضرورة في جسده فإذا
خرب الجسد ضعف عن العبادة، فانظر في ذلك.
ثم قال: قل لزوجتك إن كنت حائضاً أو نفساء تترك الصلاة والصيام، وقل لها لا تقرأ قرآناً، ولا تحمل مصحفاً، ولا تدخل مسجداً حتى تطهر، وأما ذكر أسماء الله والتهليل والتكبير والاستغفار فجائز لها وللجنب مثلها، والمرأة مصدقة إذا طلب منها زوجها الجماع وقالت له إنها حائض أو بها نفاس إلا إذا كانت عودته بالكذب، ومهما طهرت طهراً بينا إذا رأت كدورة صافية كالفضة، واغتسلت بالماء مع وجوده أو بالتيمم مع عدمه جاز للزوج جماعها.
فقال الوالد لولده فإن عاشرت امرأتك مدة ورأيتها موافقة لك فاشكر نعمة ربك بما أعطاك من فضله، وخصك به من كرمه الواسع، وإن
(1) هذه الآراء شاذة ولا يُؤخذ بها؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة تدل على منع استدعاء الشهوة بمثل هذه الوسائل، والتي يعف عنها ذوي المرؤة، فضلا عن الأضرار الصحية والنفسية التي تسببها
91