شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

فإن كان ليس لك بعل فأريد أن أنكحك على حكم كتاب الله، فقالت: ليس لي بعل ولكن معي أولياء قد منعوني الأزواج وعن مقاربة الشجعان والفرسان ولم أتزوج برجل لا من حمير ولا من عدنان، قلت لها: إن أخذت من حيلي وامتثلت لنصيحتي لأكشف لك البرهان بقدرة الرحمن، وإن شاء الله سأنكحك في هذا المكان، ونجعله لنا من إحدى الأوطان، ونحفر النهر حتى يسقى به النخيل والأشجار والرمان ونشيد القصور بالبنيان فرأيتها تعتبر وتفكر فقلت في نفسي لعلها أعجبها هذا الرأي لأني لم أر عينيها تنظران إلى جسمي فسمعتها تنفست تنفس الصعداء. فقالت لي: أراك من ذوي الغبراء ولا تقدر على مهري. فقلت لها: ن لم أقدر وإلا جعلت طلاقك في يدك ولكن أريد منك مهلاً في التسليم إلى طلوع الفلج ولكن عقدة النكاح في يومنا هذه. فرأيتها قامت عن المقام وأخبرت أولياءها فأعجبهم قولها لأن الطلاق بيدها ثم أقبلت هي وأولياؤها والشهود وزوجوني بها وهم أكنوا في قلوبهم أن ليس لي قدرة على مهرها؛ لأن أبناء الغبراء ليس في أيديهم أموال، وقالوا أمره في أيدينا ثم وصلوا معي بالأجراء وفي أيديهم الحديد فقلت لهم: على شرط بيني وبينكم أن تكون كسوتي وطعامي على زوجتي ما دمت قائما على الأجراء فأعجبهم قولي وعاهدوني. فرجعت عند صاحبي وأخبرته بقصتي فسره قولي وقال لي: اعلم بأن عمل الأفلاج يحتاج إلى ميزان وقياس للماء وصفة ذلك أن تأخذ حديدة لتجعلها ميزاناً وهي أن تكون مثل الصحيفة وهي مثلثة مسلوبة من أسفل ويجعل فيها ثقوباً ثلاثة، فالوسطى تجعل فيه خيطاً وفي طرفه رصاصة حتى يكون علما في الحديدة لينصفها في لسانها، وفي كل الثقبين الآخرين تجعل خيوطا، كل خيط طوله بقدر

412