الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥الذكر السادس والخمسون:
فيه إقبال الدنيا وإدبارها للناس، وقصة جرت بها
وذكر اليمين والمعاجين، والنية للجهاد وفي الوصية والملكة، وقصص جامعة
في إقبال الدنيا وإدبارها:
6
قال صاحب ذي الغبراء: أقبلت امرأة حزينة يوما لتسألني فحين ابتدأتني بالمسألة خفت منها فقلت لها أغربي عني ولا أنت ممن يقاربني قد بعثني أصحابك وأولياؤك وتزوجت ببعل لا هو من قرنائك فجعلناه من شانك وهو من أحبائك فاتخذيه في طول زمانك
فقالت: وسّع لي وتمهل فارجع البصر كرتين، ولا تأخذني بالغصب وعليك بالرفق لرعية بهلا، وإني سأخبرك بأول قصتي فقد جفاني أهلي فتزوجت بذلك البعل وأوليته نفسي ومنحته جميع ما ملكته يدي، فعمد بحسن السيرة لنفسي وإلى أهلي وأولادي وأرحامي وجيراني، ثم رآني قد كبر سني فنبذني وراء ظهره فتزوج فوقي ممن تسوءني فأعجبه رأيها لما فتحت إليه مناسمها وسترته عني بجلبابها فنواني بالجفا وسبني بالخنا وقطع عني مواصلة أرحامي والقرباء وأكل جازتي بالغداء والعشاء، فصبرت على أذاه أرجو منه الرجوع في دنياه، فلم يزل يبعدني عن أهلي وأمر بقتل أوليائي، ثم عمدت إلى الطهارة بالماء فبال وتغوط فيه، ثم أقبل إلي بوجهه في صلاتي، وفي شهر الصوم في النهار بالكلف جامعني، وفي أوان الحيض أخبرته فاكفتني وكبني فتارة يدخل أيره في
415