شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

قبلي وتارة في دبري فحين كسر، شهوته ونفرت عنه لحقني وضربني وكسر جوارحي وأعضائي وبمحضر أصحابه بالثلاث طلقني فقلت: فللنجم من بعد الهبوط استقامة، وللشمس من بعد الأفول ازدحامه، ثم قصدت عندك وأريد من الله ثم منك أن تقيل عثرتي، وتسعى لي عند أهلي بإصلاح حجتي والعفو مرجو منكم.

فقلت لها: أخاف منك أن ترجعي عني ويختلف كلامك عند مسيري وعسى في نفسك تضمري ببعل غيري فقالت: أقسم لك اليمين بالله الذي لا إله إلا هو العزيز المقتدر ماحي الآثار وباتر الأعمار، وقاصم الجبابرة ومدمر الفراعنة والأكاسرة، الذي يأخذ من حلف باسمه كاذبا أخذ عزيز مقتدر، أني لا أرجع إليه ولا إلى وطنه ولا أعاهد أحداً من أصحابه ولا ممن يشتمل عليه، وإن كنت حانثة في يميني هذه فينتقم الله من الحانثين بنكال الدنيا وعذاب الآخرة، وإني أعاهدك أنت أولاً، ومن والاك ثانيا على ما تحب نفسك ويسخط عدوك. فقلت لها مرحبا وأهلاً ومن لم يقف على كلامه فقد ندم وأقول من لم يقبل عذر معتذر فليس هو منا ولا نجامعه في شملنا ادخلي في أمرنا وحكمنا ولكن لا تفارقي أصحابنا. فقالت: إن نكحتني وأمهرتني فإني لا أفارقكم طرفة عين. فقلت لها: أتطمعين بهذا وأنت عجوز شمطاء وصبوتك ذهبت مع الأعداء، أما تسمعين قول مولاك: أمْ لِلإِنسَان مَا تَمَنَّى) (1)، وإني أراك باردة الرحم منتنة الأنف والفم منحنية الجسم. فقالت: أحسن ظنك في الله وعسى ربنا يحدث بعد ذلك أمرا واسمع لقول الله حين قال لنبيه في سقمه اركُض برجْلِكَ هَدًا مُعْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أهْلَهُ وَمِثلهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأَوْلِي

(1) سورة النجم: 24.

416