الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠أو في مالي دينونة صدق مطهرة من الغش والمداهنة طاعة الله
ولرسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)
ثم قالت: والصواب عندي أن تتأهب للممات وتفك نفسك من جميع الحقوق اللازمات من الديون والقروض والصدقات ومن جميع ما تعلق عليك للعباد من النفقات، وكن متجرداً من الدنيا خفيفاً للقاء هادم اللذات، وتدارك ما ضيعته من الصوم والصلوات والحج والعمرة والزكوات، ومما حنثت فيه من الأيمان المرسلات والمغلظات، ولا تبق شيئاً أبدأ بما لزمك من الواجبات فلا ينقص ذلك من رزقك ولا من عمرك أياماً ولا ساعات وأما وصية الأقربين فأخرها إلى بعد الممات فإذا فهمت ما وصفت لك فانتبه من رقدة الغفلة وتيقظ من سكرة هوى النفس وأحكم الوصية إن عجزت أن تكون وصي نفسك وإلا فكن كما قال القائل - والله دره - شعراً:
إذا ما كنت متخذا وصيا فكن فيما فعلت وصي نفسك ستحصد ما زرعت غدا وتجني إذا وضع الحساب ثمار غرسك
فإذا صرت بهذه المنزلة فإني أسامحك في الصداق الذي لا يحل النكاح إلا به إلى مقدار ما يجوز به النكاح وتسليمه متى ما استطعت والتوفيق بيد الله
قلت لها: ألم تسمعي بأن أمير بني هناة سار إلى الجهاد والنجم على وجهه، وأسس برجاً بخامس من محرم وبخل بالطعام والشوكة على جيشه، وأخاف الأمر أن ينعكس حتى أكون في نكبته. فقالت: المرء يعبد ربه والمؤمن بسعيه. فقلت لها: إن الدار ماؤها قليل، فقالت: أما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بربع صاع من الماء
420