الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢أجزائه إلى الجهات الأربع؛ لأن الهواء والماء بحران واقفان غير أن أجزاء الماء غليظة ثقيلة الحركة، وقالوا أسباب حركة الهواء هو صعود البخارين إذا مرت الشمس مسامية لبعض البحار والبراري والقفار أثارت من البخار بخارا رطباً ومن البراري دخاناً يابساً وأصعدتها بحرارتها في الهواء فيدافع الهواء بعضه بعضاً إلى الجهات ليتبع المكان للبخارين الصاعدين إلى أعلى كرة النسيم فإذا انتهت إلى برد الزمهرير بردت ومنعها عن الصعود إلى فوق وعطفت عند ذلك راجعة إلى أسفل وتدافعت إلى الجهات الأربع فكانت منها الرياح المختلفة
والرياح كثيرة التصاريف في الجهات الست وجملتها أربعة عشر نوعاً وأمهاتها أربع وهي على عدد أركان الكعبة وهي الصبا والدبور والشمال والجنوب فمهب الصبا ما بين مطلع بنات نعش ومطلع سهيل والجنوب، ما بين مطلع سهيل إلى مغيبه، والدبور ما بين مغيب سهيل ومغيب بنات نعش والشمال ما بين مغيب بنات نعش ومطلعها، وأما ما كان يدافعه إلى هذه الجهات تسمى نكبا وهي ثمانية أنواع، وأما التي تهب من فوق على أسفل ومن أسفل إلى فوق فمنها ريح الصرصر وريح الزعزع ومنها الريح العاصف، وأما تصاريفهما في الجهات فمنها ما تسوق الغيم من سواحل البحار إلى البلدان البعيدة والبراري المقصودة بها كما يساق الماء في السواقي من الأنهار إلى المواضع البعيدة، ومنها ما يكون ما يولد الأسقام والأدواء للحيوانات والثمار والنبات ومنها ما يكون لشفاء السقيم من ذلك ومنها ما يكون لإصلاح الكون من الفساد ولها تأثيرات عظيمة يطول بشرحها الكتاب غير أنا قد ذكرنا لك طرفاً من ذلك من غير شرح لعلمنا بفهمك وبقوة درايتك فهذا ما قاله القائلون بتأثير
442