شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

الطبائع في عناصر العالم.

وأما ما أثره علماء الإسلام المستخرجون للمعاني من آيات القرآن والقائلون بالظاهر فقالوا في البرق اختلاف فقال بعضهم: أنها محاريق من نور بأيدي الملائكة يزجرون به ويؤلفون به بعضه إلى بعض، والرعد زجر الملائكة السحاب كما يؤلف الراعي الغنم بالعصى ويزجرها بالصوت ليجتمع بعضها إلى بعض، وبعض لعله قال إن البرق نور وضياء يصحب السحاب لنديته بغلبته على الماء، وأما الرعد فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله ينشئ السحاب فيضحك أحسن الضحك وينطق أحسن النطق وضحكه البرق ونطقه الرعد "؛ وقال ابن عباس: الرعد اسم ملك ومسكنه السحاب، والصوت المسموع هو صوت " (1)، كما قال تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَهُ مِنْ خيفَتِهِ) (2)، وقيل: الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه بادروا إلى التوبة إلى الله والاستغفار والإقلاع عن المعاصي، وقال بعض المتوهمين أقولاً

تسبيحه

غير هذه

وأما القطر من السحاب فبعض قال إن الله جعل السحاب خلقاً مائياً رطباً فإذا أراد الله أن ينزل في موضع من المواضع سخر له الرياح الأربع لتعصره ليحتال منه الماء ويسقط على الأرض، وبعض يقول يحدث الماء في السحاب حين نزوله لا قبل ذلك كما تحدث النطفة في الفحل حين الجماع لا قبل ذلك يحدثه الله حيث يشاء وليس هو كالحليب يجتمع في الضرع، وفي بعض الأخبار عن وهب بن منبه أن الأرض شكت إلى الله أيام الطوفان الذي أغرق قوم نوح لأن الله أرسل الماء إلى الأرض بغير

(1) أورده القرطبي في تفسيره: ج 9، ص 67. (2) سورة الرعد: 13.

443