الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤وزن ولا كيل فخدش الأرض وخددها فقالت يا رب إن الماء خددني وخدشني فأوحى الله إليها أني سأجعل للماء غربالاً والغربال المنخل فلا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربالاً للمطر
والسحاب مسخر بين السماء والأرض جعله الله علامة للغيث يخرج منه الماء كما يخرج الحب من النبات والثمار من الأشجار والنار من الحطب والأولاد من الأرحام حكمة منه ورأفة ورحمة.
(قال عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان: إن قول الحكماء هو القول الأول في تكون السحاب والبرق والرعد والمطر أصح من هذا القول
الآخر، والله أعلم). انقضاض الشهب:
وأما انقضاض الشهب فيوجد في آثار أصحابنا (رحمهم الله) أن الله خلق النجوم على أربع منازل منها الخنس الجوار الكنس ومنها خلقها الله أعلاماً ليهتدى بها في ظلمات البر والبحر كالثريا والقلب وسهيل والفرقدين وأمثالها قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْر) (1)، ومنها زينة قال الله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بزينة الكَوَاكِب) (2)، وقال: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءِ الدُّنْيَا بمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً للشَّيَاطِين وَاعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) (3)، فقيل: إن الشياطين كانوا قبل مبعث نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) يصعدون إلى السماء ويخيلون إلى أخدان لهم من الإنس ويخبرونهم بما يسمعون من أخبار السموات فيحدث به الإنس فيكون الأمر مثل ما أخبروا
(1) سورة الأنعام: 97
•
(2) سورة الصافات: 6.
(3) سورة الملك: 5
444