شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

بِيَمِينِهِ) (1)، فدلالة هذه الآية كذلك، والله على كل شيء قدير، انتهى ما

اخذته من لسانه).

وأما الريح فلم أقف لها على أثر يستدل له على معرفة ذلك لعله قد غاب عني حفظي لكثرة اشتغالي غير أن الذي أقول من جملة القول من هذه الأشياء المذكورة أن الله تعالى خلق الأشياء بلطيف حكمته وعلمه، وإرادته ليري عباده، آياته ويتفكروا في مصنوعاته ويعلموا أن لها صانعاً صنعها، ومحدثا أحدثها دليلا على قدرته وشاهدا على ربوبيته، وحجة على صحة أزليته، فمن تفكر في الخلق عرف الخالق، ومن عرف الخالق أطاع وأناب ورجع إليه وآب وأقلع عن المعاصي وتاب، ومن تاب وأصوب أطاع الله ونجا وصار من أكرم خلق الله وجاراً لأنبيائه ورفيقاً لأوليائه في دار الرضوان التي لا يمسهم فيها نصب ولا لغوب، ومن لم يتفكر في الآيات وما يشاهده من لطيف إحكام المصنوعات، ولم يعرف الصنعة ولا الصانع ولا الحدث من المحدث، فيكفيه أنه بهيمة من البهائم أو سبع ضار غاشم، بل هم أضل وأخسر وأغفل وأجبر

•

نسأل الله تعالى، أن يلهمنا معرفته ولا يسلبنا نعمته، ولا ينسينا ذكره وأن يفتح أبصار قلوبنا إلى معانيه مع منهج رشدنا ولا يحرمنا حلاوة معرفته ولا ينسينا ذكره طرفة عين ولا أقل ولا أكثر إنه القادر على هذا وهو على كل شيء قدير. فإذا قرأت الكتاب فما رأيت فيه من خطأ، فأصلحه وما كان من خلل فاسدده، وما كان من عوار فاستره، وعليك مني وإخوانك أطيب السلام، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على

سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم.

(1) سورة الزمر: 67.

•

447