فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

-

11

-

والقال حتى كاد أن يبرأ بعضهم من بعض، وعمان يومئذ غاصة بجهابذة العلماء؛ كأبي على وابن محبوب وابن النير وابن أبي جابر، فاجتمع رأيهم على أن يقولوا: إن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، ويسكتوا عما وراء ذلك حسما للمادة، ومن ذلك الوقت قام المسلمون بالنكير على من سمعوه يقول: إن القرآن غير مخلوق، لأن قوله هذا يستدعى أن يكون قديماً ووجود قديم مع الله يوجب تعدد القدماء وهو باطل لا محالة، والتحقيق: إن أريد بالقرآن الحروف الملفوظة المتلوة المخطوطة فإنها حادثة مخلوقة قطعا، وإن لوحظ منها علمه تعالى بالمعاني المودعة فيها فإن علمه سبحانه وتعالى لا شك أنه قديم لأن العلم من صفات الذات العلية، هذا تحقيق المقام، والله أعلم

3 - مسألة:

إذا فعل الجاهل، أو قال شيئاً محرماً ويظنه حلالا له فماذا يلزمه؟

الجواب:

لا

-

يجوز لكل مكلف أن يقدم على شيء بقول أو فعل أو اعتقاد مما لا يعلم حكم الله فيه، لقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) ولقوله - صلى الله عليه وسلم (1): (من فسر رؤيا بغير علم فكأنما خر من السماء فصادف بئرا لا قعر لها». وفى الأثر عن جابر بن زيد: يسع الناس جهل مادانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرءوا من العلماء إذا برءوا من راكبه. فالجهل لا يعنى من الحق شيئا، ولو كان فى الجهل عذر لكان اقتناء الجهل أولى وأسلم من الكد والتعب في تحصيل العلم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم (فمن قال أو فعل بجهل: فإن صادف الحق فهل هو ناج أو هالك أو عاص في الفعل هالك في القول، أو يكره

(1) الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: «من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم فكأنما خر من السماء فصادف بئرا لا قعر لها» ولو انه

أصاب الحق