الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
الصلاة على غير الأرض، وغير ما أنبتت، كأنه يقول: لا تتركوا الصلاة أين حضرتم فهى جائزة على كل الأرض وما أنبتته حيث توهموا أنها لا تجوز الا في المساجد المعدة للعبادات، كما كانت الأمم السابقة، فانها كانت لا تجوز الصلاة الا فى المساجد، فالحديث على حد حديث: «جعلت لى الأرض مسجدا وترابها طهورا» فهر من خصائص هذه الأمة.
وأما الصلاة على الصوف والأشعار والأوبار، فما بقى في الحديث دليل على منعها الا مفهوم المخالفة، أى صلوا على الأرض وما أنبتت، لا على غيره، والاستدلال به ضعيف عند الأصوليين، ولم يتفق العلماء على منع الصلاة على ذلك، بل الأكثر على الجواز، والمانعون من لأصحابنا أكثرهم يمنعون تكريها لا تحريما، ودليلهم: أنه لما كانت هذه من أجزاء الحيوانات ذوات الأرواح، وكانت الحيوانات أكثرها معبودة للأمم السابقة، فروا من السجود عليها خوفا من النشبه بالسجود لها
هذا هو السبب في المنع، وكذلك منعهم من استقبال النار والمصحف والمقبرة وكل ما كان معظما فيما مضى، ومعبودا بغير حق، فرارا من التشبيه المذكور، وأيضا أزيدك استدلالا على جواز الصلاة على الصوف، أن بعض العامة بعضهم يجعل الحيوان من النبات، لأن أصله
نبات، والله أعلم.