الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤-
124
-
فأقول: ان هذه القضايا التي قاس عليها المفتئ وجعلها أصولا هي كلها ثابتة بأدلة ظنية والخلاف في جوازها شائع ذائع بين
القياسه
العلماء في الفروع كما علمت، وغالبها مرجوح عند أكثر العلماء.
وقد قال الأصوليون لا يصح القياس الا على أصل متفق عليه، لكن اختلفوا، هل يشترط كون الاتفاق من جميع الأمة أم يجزئ أن يكون بين الخصمين فقط؟ أعنى القائس والمعارض له، فان بنينا على الأول فسد قياسه كما علمت، وان بنينا على الثانى وقلنا بجواز تلك الصور وهو الأشبه، خصوصا في الضرورات الدينية التي تعم بها البلوى دون الأحكام بين الخصوم في المعاملات والتعديات، وقد بوب البخارى لهذا المعنى حيث قال: باب شهادة المختبئ، وأجازه عمرو ابن حريث قال: وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر، وقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة: السمع شهادة، وكان الحسن يقول: لم يشهدوني على شيء ولكني سمعت كذا وكذا، قال ابن حجر: وهذا التفصيل حسن لأن الله تعالى قال: (ولا تكتموا الشهادة) ولم يقل الاشهاد أي اذا سمع أمر بالأداء فلو لم يرد قبول أدائه لما كان النهي عن كتمانه الشهادة فائدة، هذا اذا سمع ولم يشهد فكيف اذا أشهدتم، أورد البخارى حديثين، أحدهما حديث ابن عمر في قصة ابن صياد، والثانى حديث عائشة فى قصة امرأة رفاعة وهما معلومان من كتب الحديث، ووجه الاستدلال منهما بين واضح.
رجعنا الى الكلام على القياس فنقول: جعل القائس هذه الصور أصلا لقياسه، والخبر فى البرق أو التليفون فرعا والعلة الجامعة هي العدالة مثلا من هؤلاء الشاهدين ومن المتكلم فى التليفون والناقل لكلامه لمن يسمعه بنفسه، والحكم جواز القبول أو وجوبه في الطرفين، وان اعتبرنا مع العداله معرفة المشهود عليه والمنقول الخبر عنه تحقيقا أو غلبة ظن مثلا، فاما أن نجعله مضافا الى العدالة فيكون من قبيل العلة المركبة على القول بجوازها، واما أن نجعله قيدا لها على القول