الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥-
125
بعدم جواز تركيب التعليل، والحكمة فى مشروعية الحكم المحافظة على الأموال وصونها في الشهادات المالية، والأخذ بوثيق العرى في العبادات
الدينية لئلا يتطرق اليها خلل، فهاهنا قد استوفى القياس أركانه وشروطه.
وبقى هل هناك قادح يقدح فيه فلا نرى شيئا مما يقدح في صحته على ما نفهمه من اصطلاحات علماء الأصول؟
أما ما يقال من أن هذا من خوارق العادة لأن سماع الأصوات من المسافات البعيدة شيء غير مألوف عادة وطبعا فينكر تصديقه العقل الصحيح والذوق السليم، وانما وقع بواسطة آلة فتصح وتفسد وتستقيم وتعوج، قلنا: وان كان غير معلوم ولا مألوف في الزمان الماضى فانه بعد وقوعه وحدوثه صار مألوفه عادة معلوما باستمرار الاستقراء تكاد تكون دلالة صدقه قطعية مع ما في الأخذ بخبره من توفر المصالح العامة ودفع المضار دينا ودنيا، فعلى هذا لا يبين لنا فساد هذا القياس ولا نقول ببطلانه مع تساوى أجزائه وأركانه واستكمال شروطه من معرفة الصوت بتمام حروفه الملفوظة، ومعرفة الشخص المتلفظ فيه تحقيقا أو غلبة ظن لأن غلبة الظن مأخوذ بها في كثير من الأحكام الشرعية جارية مجرى اليقين عندهم كما هو معلوم لمن له أدنى نظر في الفروع، مع معرفة ذلك الشخص أيضا بالثقة والعدالة وهذه كلها شروط فى أصوله التي قاس عليها، فيجب اعتبارها في الفرع والا فسد القياس وبطل احتجاجه به، ومن الأدلة عندى على اعتبار الصوت بالآلات والأخذ بها هو أنه اذا سمعت قراءة القرآن من الآلة المسماة عندهم بالصنطور ومر فى القراءة سجدة القرآن الكريم وفهمت بجميع حروفها من مخارجها أما كنتم يا معشر علماء المسلمين توجبون السجود على سامعها بهذه الصفة على القول بوجوب سجودها على السامع مطلقا، أو أن جلس لاستماع القراءة على القول
به أه.
وأما القول فى البراءة من هذا المفتئ فاما أن أتخذ قوله هذا دينا
6