فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

يدين به وأوجب على الناس قبوله وقطع عذر من خالفه فيه ولم يصوبه عليه فنعم لأنه رأى ثابت بدليل ظني، ولا يصح جعل الرأى دينا، وأما على غير هذه الصفة فلا لأن فى الرأى مجالا متسعا وهو محل النزاع ما لم يخرج عن دائرته ولم يصادم شيئا من الأدلة القطعية فلا تحل البراءة منه ولا الوقوف عنه ان كان متولى، ولو كان. من قال في الشرع برأيه حتى فى الفروع الظنية تبرءوا منه لما تولى

كل أحد أحدا أه.

وأما الأخذ في المسألة بقول ابن عباس، فلا يخفى عليكم ما جاء من الاختلاف في تقليد الصحابي واتباع مذهبه، واظن ابن عباس يروى حديثا فى ذلك في صحيح مسلم، اذ قال ابن حجر: وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:

أحدها: لأهل كل بلد رؤيتهم، وفى صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم و اسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحاك سواه، وحكاه الماوردى وجها للشافعية.

ثانيها مقابله: اذا رؤى ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكية، لكن حكى ابن عبد البر الاجماع على خلافه، وقال: أجمعوا على أنه لا نزاع فى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان

والأندلس.

وقال بعض الشافعية: ان تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وان تباعدت فوجهان، لا يجب عند الأكثر، الى أن قال: وفي ضبط البعد أوجه، أحدها اختلاف المطالع، قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه النووى في الروضة وشرح المهذب، ثانيها قدر مسافة القصر، قطع به الامام والبغوى وصححه الرافعى فى الصغير والنووى في شرح مسلم.