الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣13
نهب وسفك فما الفارق بينهما يا شيخنا العالم أترى يعذر من الضمان مستحل المحارم وقد حرمها الله عز وجل فخالف الفاعل وأحل، فهل ذلك لأجل أن يكون المستحل معتقدا أن ذلك الفعل له حلال محض؟ أم يحمل على الجهل بأنه أحله جاهلا فصار معذورا؟ فأزح الحجاب، وأتح الصواب، وفقك خالق السماوات والأرض، وهدانا الله بك وجميع المسلمين، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
والله يهدينا واياكم معاشر الاخوان المسلمين لاصابة الحق والصواب، أما المنتهك فانه رجل مسلم في زعمه، أقر بالشهادتين واعتقد أن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من ربه حق، ثم ناقض اعتقاده تنطعا على ربه، واستخفافا بأوامره، فخالفه في ارتكاب محجوراته، فهذا اذا ركب شيئا مما فيه حق للمخلوق كالأموال والدماء والفروج كان عليه ضمان ما ركبه وأتلفه من ذلك، لأنه داخل في المخاطبين بقوله عز من قائل: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) لأن الخطاب هنا لجملة الموحدين، وكذا فى قوله: (لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) ونحوها من الآيات القرآنية. وكذا في قوله ـ صلى الله
عليه وسلم -: «دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» وقوله: «الخطأ مضمون فى الأموال والأنفس» وبالأولى: العمد، وهو مخصص للضمان من حديث: (عفى عن أمتى الخطأ والنسيان» فخرج الضمان عن ذلك العفو بهذا الحديث، وبقى الإثم فقط داخلا تحت العفو، فهذه أدلة حكم المنتهك، لأنه ركب الشيء مع اعتقاده أنه حرام فاستوجب أن يعاقب بلزوم الضمان فى الدنيا، وبالعذاب ـ ان لم يثب - فى الآخرة، وأما المستحل، وهو الذي يركب المحجور معتقد أنه حلال له، وفى وجوب الضمان عليه وسقوطه عنه خلاف بين العلماء، على أقوال: بعضهم أسقط الضمان عنه مطلقا تاب أو لم يتب،