الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤-
0 14
-
وبعضهم أوجب الضمان عليه مطلقا تاب أو لم يتب، وبعضهم قال: يسقط الضمان عنه بشرطين:
يد
الأول: أن يجئ الى المسلمين تائبا من ضلاله وبدعته
الثاني: أن يكون الذى أخذه قد أتلفه ليس باقيا في يده، اما قبل متابه، أو تاب والشيء فى يده فهاهنا عليه رد ما أخذ الى ربه، ولا يقبل منه المتاب عند هؤلاء الا بغرم ذلك ورده، وانما حكموا على المستحل بذلك لأنهم قاسوه على المشرك، لأن المشركين اذا أسلموا لا يحكم عليهم برد ما أخذوه وغرم ما أتلفوه من أموال المسلمين، لأن الاسلام جب لما قبله، ولأن مشركي قريش قد اغتصبوا دور المسلمين المهاجرين من مكة وأموالهم فلما فتحت مكة وأسلموا جاء الذين أخذت دورهم وأموالهم يشكون ذلك الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ فلم يشكهم في المشركين الذين أسلموا على ذلك، وقال: «ما كنت لأنزع من أحد شيئا اغتصبه في شركة «أو كلام هذا معناه. فعلم أن المشرك له ما أخذه فى شركه من أموال المسلمين، والعلماء قاسوا عليه حكم الموحد اذا أخذ شيئا معتقدا أنه له حلال بتأويل الخطأ، لكن من أسقط عنه الضمان ولو لم يتب قال: ان المشرك حكم ما أخذه له، ويعامل فيه ولو لم يسلم، فكذلك المستحل ولو لم يتب، ومنهم من قال: للمشرك ما أخذ اذا أسلم عليه فقط، فكذا الموحد اذا تاب، وقبل المتاب فلا، ومنهم من أسقطه عنه اذا أسلم والشيء تالف من يده، وأما ان كان باقيا فلا يحل له ويلزمه رده، وكذلك الموحد اذا تاب والشيء باق معه فعليه رده عند هؤلاء، وجمهور المتقدمين من أصحابنا رضوان الله عليهم على أن المشرك له ما أخذه من أموال المسلمين في حال شركه مطلقا من غير تقييد باسلام ولا ببقاء المأخوذ، كما أنه لا يلزمه. غرم ما سفك من دماء المسلمين، وكذلك قاسوا عليهم حكم الموحد