الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥-
10
-
المستحل، فقالوا: لا ضمان عليه فيما أخذه على جهة الاستحلال، وعليه الربيع بن حبيب، وأبو يعقوب وجماعة، وقيل: ان للمشرك ما أخذه بشرط أن يسلم عليه، لا اذا بقى فى شركه، وكذا المستحل له ذلك اذا تاب فقط، وصححه شيخنا السالمي، وقيل: ان ذلك الحكم خاص بالمشركين ترغيبا لهم فى الاسلام: (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)، فلا يشاركهم فى ذلك الحكم الموحد المستحل، فعليه رد ما أخذه مطلقا، تاب أو لم يتب، بقى ما أخذه بيده أو أتلفه وأرانى الى هذا القول أميل، وفيه أرغب، وهو عندي أحب وأنسب، والله أعلم بالصواب، ولا حول ولا قوة الا بالله، لا رب لنا سواه، ولا نعبد الا اياه وهو حسبنا ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
6 ـ مسألة:
ما ترى يا سامي الذرى، فيما ورد عن الأعلام في خطأ المفتى للأنام، فقد جاء أن الضمان والوزر على من عمل، وخطأ المفتى عمل، فكيف وجه هذا الخطاب انى من ذلك لفي عجاب، مع أن العلماء لم يقيدوه بعلم العامل بالخطأ من المفتى الغافل، بل وجدنا مطلقا على ما رفعه الناقل، فاذا كان على الاطلاق، فكيف يأثم مبتغى الحق والوفاق من العلماء؟ والجاهل انما يسأل العالم حتى يتبين له طريق الرشد السالم، فحين بين له الصواب فى الحقيقة، وان كان العالم قد أخطأ السلوك لأقوم الطريقة، لكن السائل عليه أن يتبع الفتوى ان لم يعلق المسئول الجواب عن سؤال غيره الفحوى، ولا شك أن الخطأ والنسيان من أحوال الانسان يتميز بها عن صفات الرحمن، فتفضل شيخنا اكشف النقاب، ونسأل الله أن يهديك الى طريق الصواب والسلام ختام.