فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

-

16

-

الجواب:

أنصت وافهم تعلم، وفقك الله وأرشدك وقواك وسددك وأيدك، ان تحقيق كلام العلماء على هذه المسألة أن الاثم والضمان يسقطان عن المفتى بشروط، ويلزمان المستفتى العامل بفتوى المفتى بشروط أيضا:

1 - فأما الشروط التى فى جانب المفتى المسقطة لضمانه واثمه:

فأحدها: أن يكون عالما بحقيقة الحق واصابة الصواب فيما أفتى به، وأن يكون علمه لذلك بالذليل لا تقليدا فقط.

ثانيها: أن يكون قد قصد الحق الذى يعلمه في تلك القضية، فزل لسانه الى النطق بخلاف الحق، فما ان كان لا يعلم الحق فيها، أو يعلمه فتعمد خلافه فعليه الاثم والضمان.

ثالثها: أن تكون الفتوى فى مسائل الرأى لا في الدين، والمراد بالرأي: ما كان دليله ظنيا، والمراد بالدين: ما كان دليله قطعيا، وهو ما ثبت بالعقل، كمعرفة الصانع وتوابعها، أو بأحد الأصول الثلاثة فان كان الخطأ فيما دليله قطعى ففى سقوط الضمان عن المفتى خلاف، ولو كان زلة لسان، لكن الراجح عندهم سقوطه أيضا هنا، وأما الاثم فيسقط هنا باتفاق. ولعلهم انما أسقطوا الضمان عن المفتئ المخطئ في القطعيات لتعلق الضمان بمكلف شرعا وهو القابل لفتوى الخطأ منه العامل بها باختياره لا باجبار المفتى، وهو الحق عندى. أما استدلالهم على ذلك بقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان» فلا دليل على ذلك عندى فى الآية ولا فى الحديث، لأن العلماء صرحوا أن الساقط بذلك انما هو الاثم دون الضمان.

-

رابعهما: أن يكون المفتى غير مجبر للمستفتى على قبول فتواه