فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

-

-

هل تجزيه هاهنا توبته في الجملة اذا اعتقد أنه تائب الى الله من كل ما خالف فيه الحق ودائن له تعالى بتحريم جميع ما حرم حرم وتحليل ما أحل وأنه متى ظهر له أن ركب شيئا من المحجورات أو فعل

جميع

شيئا مما يخالف الحق أو ترك شيئا من الواجبات، أنه يتوب منه بعينه، وأنه لا يتعمد أن يعصى الله طرفة عين، فقال بعض العلماء: تجزئه التوبة من ذلك الشيء المقيم عليه بفتوى الخطأ على هذه الحيثية في الجملة، ولو وجد العلماء المعبرين لأنه لم يخطر بباله أن تلك الفتوى خطأ، ولو خطر بباله لسأل العلماء عنها بعينها، وقد تمسك بفتوى عالم مشهور بالعلم وليس فى طاقته ووسعه الا ذلك، اذ معرفة أنها خطأ لم يكن في وسعه: و (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وسؤال أهل الذكر يصدق بسؤال واحد، ولم يكلف العامى أن يسأل كل من لقيه من العلماء عن مسألة قد سأل عالما عنها

فأفتاه فيها

وقال بعضهم: يعذر عند عدم العلماء المعبرين، ولا يعذر عند وجوده لهم وهو مقيم على الحرام، فعليه الاثم والضمان، وان مات على ذلك مات هالكا والعياذ بالله، والى الأول أميل وعليه أعتمد وهو الصحيح عندى، وقد روينا عن الامام أبي سعيد أنه أجاب من سأله مرة بهذا ومرة بهذا، هكذا نقل عنه صاحب بيان الشرع، وأيضا قال بالأول فى المعتبر وبالثانى فى الاستقامة ولا أعلم الأهل القول الثاني دليلا الا تمسكهم بالأثر المنقول عن جابر بن زيد – رحمه الله - وهو قوله: يسع الناس جهل مادانوا بتحريمه ما لم يركبوه» الى آخر كلامه وهو كلام مجمل يحتاج الى التفسير والبيان مع أن موضع الاستدلال منه هو مفهوم المخالفة، وقد اختلف الأصوليون فى صلاحية كونه دليلا، وأما ما كان العامل غير مقيم عليه وغير قائم العين عنده فتجزيه التوبة منه في الجملة باتفاق، هذا ما علمناه من آثار العلماء الأغيار، والله أعلم وبغيبه أحكم، وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم

>>

تسليما كثيرا.