الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩-
19 -
7 - مسألة:
من بيان الشرع: روى عن المعتمر بن عمارة وكان من المسلمين أنه قال: حق على كل ذى علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحج اليه، ما صفة هذا الكتمان وما معناه؟
الا
الجواب:
هذه المسألة التي نقلتها عن بيان الشرع من كلام المعتمر بن عمارة فقد نقلها القاموس عن الشيخ صالح بن سعيد هكذا، ويوجد حق على كل ذى علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج اليه، ما معنى ذلك؟! أليس تجب النصيحة على المسلمين لبعضهم بعض، والنصح لا يكون بالعلم، الجواب والله الموفق للصواب فيما عندي أن تفسير ذلك ليس في معنى النصائح للمسلمين. لأن ذلك منن أشرف الأعمال، وتفسير ذلك أن يخبر الانسان بما يعلمه من العلوم من لا يستحقه على سبيل الاعجاب به وطلب الفخر والرئاسة، لأنه جاء في الأثر: من وضع الحكمة في غير موضعها كمن منعها أهلها، والله أعلم، ثم قال صاحب القاموس أيضا: وفى الأثر: حق على كل ذى علم أن يدين لله بكنمانه ما لم يحتج اليه صحيح لأنه لا يلزمهم ظهور الأعمال، ولو أن شاهدا رفع شهادته بلا مطلب لم يقبل منه، وكذلك القول في المعدل، والله أعلم. أه وهذه المعللة التي ذكروها صحيحة في نفسها في وجوب كتم العلم عن غير أهله، وقد وردت جملة أحاديث عن عيسى وعن نبينا عليهما الصلاة والسلام، مع آثار عن العلماء، بألفاظ مختلفة كقولهم: لا تضعون
الحكمة فى غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلمهم
وقول القائل:
لئن فرج الله اللطيف بفضله
وصادفت أهلا للعلوم والحكم