الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧-
-
48 - مسألة:
فيمن دخل بيت أب زوجته لبعض أغراضه ثم رجع، وبعد حين قالت له زوجته أنك دخلت بيت أبى، فقال: بالطلاق لم أدخل، فكررت عليه الكلام فقال: بطلاق الثلاث لم أدخل، وهو يقول الآن أنه داخل وقد نسى دخوله حينما سألته زوجته فنبحث أولا: هل يقبل قوله أنه ناسى، وما ترون فى هذا الطلاق هل تخرج زوجته بالثلاث أو ترون له رخصة في المراجعة؟ أفدنا ولك الأجر
الجواب:
هذه مسألة فيها بحوث، الأول: هل اليمين بالطلاق أعنى بصيغة القسم به يقع به طلاق أم لا يقع لأنها صيغة وضعت لغير انشاء تطليق النساء، وفى هذا خلاف كما أنتم تعلمونه، وتعلمون أيضا مذهب شيخنا السالمي فى ذلك، لكن جمهور العلماء على وقوع الطلاق بذلك سلفا وخلف ترجيحا منهم للقصد معاضدا للعرف على الوضع اللغوى كما في الأيمان، حتى أن صاحب النيل وتبعه شارحه حكيا الاجماع على ذلك وان فسره الشارح بالتعليق فقد أنه سواء كان معه لفظ صرح اليمين أم لم يكن.
هي
القاعدة
والبحث الثانى أن المطلق أكثر من واحدة بلفظ واحد هل يقع به تطليق وأحد فقط أم يقع ما اقتضاه لفظه من الثنتين أو الثلاث ففيه خلاف أيضا، وجمهور العلماء المذاهب على أن المطلق ثلاثا من جميع بلفظ واحد أن الثلاث واقعة، وأن حديث ابن عباس الذي في الصحيحين
لم يروه عنه من أصحابه غير طاووس فقط، وبقية أصحابه رووا عنه ثبوت الثلاث، وأن حديث ركانة وهم فى أنه طلق ثلاثا بل طاق البتة، الجمهور ان شاء الله سدا لذرائع المتجرئين على مخالفة السنة، وأما قوله انه ناس للدخول الواقع منه فى حال حلفه ذلك فان العلماء
فنحن مع