الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢-
212
-
منه واعتاده مثل الضرب والشتم وتقتير المعاش، وهل يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا اضرار في الاسلام» وهل أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا بأخذ الفدية من زوجته ومخالعتها أو رغبه فى ذلك أو جبره، واذا جاز ذلك هل له ما زاد على المهر الذي أصدقها اياه تفضل بالجواب؟
الجواب:
اعلم أن للعلماء فيما ذكرت أقوالا كثيرة وخلافا طويلا عريضا أما أنا فلا أقول يجبر الزوج على الخلع وقبول الفدية ان وجدت المنصف لها
منه، بوجود الحكام، وكان الحق قائما وعند عدم ذلك فالله أعلم. وأما أمره صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بقبول حديقته، فالظاهر أن الأمر للارشاد لا للوجوب، لأنه صلى الله عليه وسلم
شاورهما معا قبل ذلك.
وأما هل يجوز الخلع بأكثر من الصداق ففيه خلاف طويل: بعضهم لا يجيز ذلك حتى بالصداق نفسه اذا كان من غير ما بأس، وبعضهم يجيزه بالصداق وغيره وبكل شيء ما دون عقاص رأسها والجمهور على أنه ان وقع الشقاق بين الروحين، وخيف عدم القيام بالحقوق جاز الخلع لقوله تعالى: (الا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فالآية الكريمة مصرحة بجواز الخلع عند عدم الرغبة في العشرة وحصون المشقة بينهما.
وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «اما الزيادة فلا» دليل على عدم جواز الزيادة ومن أجازها استدل كقوله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت له (والحاصل أن الخلاف فى ذلك كثير وعلى الحاكم المنصف أن يتحرى فى ذلك الحق والعدل ولا يلام المرء بعد اجتهاده