الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧-
217
-
ابن عباس وبعض أصحابه والحسن البصرى يحل له بملك اليمين، واختلفوا فيما اذا وطأها حائضا أو بعد أن طهرت قبل أن تتطهر وأحدهما صائم أو محرم، وقال ابن حزم أخذ الحنفية بالشرط الذي في هذا الحديث عن عائشة وهو زائد على ظاهر القرآن ولم يأخذوا بحديثها في اشتراط خمس رضعات لأنه زائد على ما في القرآن فيلزمهم الأخذ به أو ترك حديث الباب، وأجابوا بأن النكاح عندهم حقيقة في الوطء فالحديث موافق لظاهر القرآن، واستدل بقولها بت طلاقها على أن السنة ثلاث تطليقات، وهو أعجب ممن استدل به، فان البت بمعنى القطع والمراد به قطع العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث مجموعة أو بوقوع الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات، وسيأتى فى اللباس صريحا أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات فيبطل الاحتجاج به
ونقل ابن العربي عن بعضهم أنه أورد على حديث الباب ما تلخيصه أنه يلزم من القول به اما الزيادة بخبر الواحد على ما في القرآن فيستلزم نسخ القرآن بالسنة التي لم تتواتر أو حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين مع ما فيه من الالتباس، قال: والجواب عن الأول أن الشرط اذا كان من مقتضيات اللفظ لم تكن اضافته نسخا ولا زيادة وعن الثاني أن النكاح في الآية أضيف اليها وهى لا تتولى العقد لمجردها فتعين أن المراد في حقها، ويمكن أن يقال لما كان اللفظ محتملا للمعنيين بينت السنة أنه لابد من حصولها فاستدل به على أن المرأة لا حق لها فى الجماع لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها أو أن ذكره لا ينتشر وأنه ليس معه ما يغنى عنها، ولم يفسخ النبي - صلى الله عليه وسلم ـ نكاحها بذلك، ومن ثم قال ابراهيم بن اسماعيل وداود بن على لا يفسخ بالعنة ولا يضرب للعنين أجل، وقال ابن المنذر: اختلفوا فى المرأة تطالب الرجل بالجماع، فقال الأكثر: أن وطأها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين وهو قول الأوزاعي والثورى وأبى حنيفة ومالك والشافعى واسحاق، وقال أبو ثور: ان ترك جماعها لعلة أجل له سنة، وان كان لغير علة فلا تأجيل.