الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩-
219
-
شيبة من حديث أبي هريرة نحوه والطبرى أيضا والبيهقى من حديث أنس كذلك، وكذا وقع في رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميضاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا حتى يذوق
الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته «وأخرجه الطبراني ورواته ثقات.
فان كان حماد بن سلمة حفظه في حديث آخر لعائشة في قصة أخرى عن قصة امرأة رفاعة وله شاهد من حديث عبيد الله بالتصغير عن ابن عباس عند النسائى فى ذكره الغميضاء لكن سياقه يشبه سياق قصة رفاعة كما تقدم فى أول شرح هذا الحديث قال ابن حجر وقد قدمت أنه وقع الكل من بن سموأل ورفاعة بن وهب أنه طلق امرأته وأن كلا رفاعة منهما تزوجها وأن كلا منهما شكت أنه ليس معه الا مثل الهدية فلعل احدى المرأتين شكته قبل أن يفارقها والأخرى بعد أن فارقها ويحتمل أن تكون القصة واحدة ووقع الوهم من بعض الرواة فى التسمية أو في النسبة أو تكون المرأة شكت مرتين من قبل المفارقة ومن بعدها أ ه.
من
فقد علمت مما مضى أن هذه الأحاديث كلها تدل على أن المطلوب من لفظة العسيلة هو الجماع نفسه لا العقد كما قال سعيد بن عيد بن المسيب ولا الانزال كما قال الحسن البصرى، وعلى هذا جل العلماء المتقدمين والمتأخرين، فكأن هذه الأحاديث مخصصة أو مبنية لقوله تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره)، لأن النكاح يطلق على العقد حقيقة مرة وعلى الوطء أخرى، وقيل حقيقة فى الأول ومجاز فى الثاني وقيل بالعكس
واعلم أن هذه الأحاديث لتظاهرها هي حجة عند الفقهاء وان لم تصلح كدليل قطعى فان أكثر الفروع الشرعية تبنى على الأدلة الظنية ولا يشترط فيها القطع، والآحاد يوجب العمل عند أكثر العلماء، وأما قولك هل يوجد في المسألة اجماع فلا لأنه لو وجد الاجماع لما ساغ الخلاف والله أعلم وبه العون والتوفيق