الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣-
23
-
يأخذ منها من كل موضع قبضة فجاء الى الأرض فقالت الأرض: أعوذ بالله من أن تأخذ منى من يعصى الله تعالى، فقال اسرافيل: لقد عذت بمعاذ، فقال الله عز وجل: ما فعلت؟ ـ وهو أعلم به منه ـ
الأرض خذ منها من
-
-
فقال: يارب عادت بك فأعدتها، فقال الله عز وجل لميكائيل: اذهب الى كل موضع قبضة، فأتاها فصنع معها كما صنع اسرافيل، فبعث الله جبرائيل الروح الأمين، فكان كذلك، فبعث الله عزرائيل فاستعاذت منه كما استعاذت من الأولين، فقال لها: وأن أعوذ بالله أن أرجع ولم أفعل ما أمرنى به ربى، فقال الله: أنت على قبض أرواح بني آدم» •
ففى هذه الأحاديث بحث لا يخفى عليك، هل يليق بالكرام البررة أن يخالفوا أمر الله وقد أرسلهم، وهو لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وقد وجدت عن بعض أصحابنا المتقدمين يشنع في حديث الغلام الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ـ أبا بكر وعمر بقتله وكلاهما يرجع عنه لأنه يصلى، ثم أمر مرة بقتله فخرج اليه على بن أبي طالب فلم يجده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ـــ لو وجدته لقتلته، وهذا مثله أم للحديث معنى قصر عنه فهمى، تفضل بالبيان
الجواب:
1
-
أما الأحاديث الواردة في الأخذ من الأرض وفي قتل الغلام فلم أقف على أسانيدها، ولا تحضرنى الآن حتى أنظر فى درجاتها من الصحة وغيرها من قبل السند، لكن على كل حال ان معناها صحيح في نفسه ولها محامل في الشرع والعقل جيدة، وذلك أن الملائكة الكرام ما رجعوا عن الأرض بغية العصيان لله تعالى وترك أمره وانما كان رجوعهم ليخبروا ربهم بالواقع ويردوا اليه المنظر في أمر الأرض لما حدث منها من الاستعاذة معتقدين لعل الحكم من الله قد تبدل فيها بعد ذلك لما يعلمون من رحمته تعالى ومزيد كرمه على جميع مخلوقاته، قائلين لعله يعيذها