فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

-

235 -

وعجزوا عن الكسب وانفاق المولى على وليه الذى يرثه مقدم على وجوب الانفاق عليه من بيت المال باتفاق وتلك العموميات كقوله تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو (قال ابن عباس وجماعة: العفو ما فضل عن قوت الأهل، فلفظ العفو عام يشمل كل ما أطلق عليه اسم مال من أصل وغيره واذا كان الانسان مأمورا بانفاق فضل في الأجانب ففى الأقارب بالأولى ان احتاجوا للانفاق، وقد أكدت وجوب الانفاق عليهم أدلة أخرى عند الحاجة وكذا سائر الآيات الدالة على الانفاق والبر والصلة كقوله تعالى: (لن تنالوا البر ( .. ) الآية.

وقصة أبي طلحة عند نزولها وأمره - صلى الله عليه وسلم - اياه بتقسيم بئر حاء فى أقاربه، وان كان ذلك ليس من باب الوجوب لعدم تبين حاجتهم فالوجوب ثابت عند تحقق الحاجة بدليل آخر أو من نفس الآية، بأن يقال الانفاق المطلق يشمل الوجوب والنفل ومفهوم الآية يقتضى مدح المنفق مما يحب، والمدح يقتضى الوجوب عند علماء الأصول، وكذا غيرها من الآيات، وكذا الأحاديث وردت عامة في وجوب الانفاق على الأقارب عند احتياجهم ولم تخصص أصلا من غيره ولا بعض الأقارب عن بعض الا بحسب الترتيب فيهم الأقرب فالأقرب ولا حد لبعدهم ما توارثوا وذلك كقوله - صلى الله عليه وسلم: «يد المعطى العليا وابدأ بمن تعول. أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك» ونحوه من الأحاديث الدالة على وجوب نفقة الأقارب عموما فى مطلق الأموال، وأما القول بأن الأصل لا يباع الا فى نفقة الأبوين والأولاد والزوجة فذلك قول لبعض أصحابنا العمانيين، والله أعلم.

ما دليلهم على هذا التفصيل ولا أقول الا قد استندوا فيه على دليل لكنى لم أجده مصرحا به ولم أجد هذا التفصيل أيضا في شيء من كتب قومنا ولا عن صحبنا أهل المغرب، فانظر فى النيل وشرحه في كتاب النفقات من الجزء السابع تجده يوجب نفقة الأقارب على الولى مطلقا ان