الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
-
كحق الوالد على الولد (فاذا كان كذلك كان العكس في العكس، ودو أن حق صغيرهم على كبيرهم كحق المولد على الوالد وأنت تعلم وجوب الصلة والوعيد على القطعية فاذا شبع هو وقريبه يتلوى جوعا أترى مؤديا له حق الصلة، وذكرت أنك لم تجد هذا القول عن العمانيين، فأقول: إنى أحفظه الا أنه حفظ قديم من أيام الشبيبة لا أحفظ الآن في أى الكتب ومع هذا فانه لا يلزم اتباع العمانيين خاصة وتقليدهم دون غيرهم للمقلد الضعيف عن الاجتهاد لنفسه، بل هم وغيرهم في الظنيات سواء، أى ممن يوثق بعلمه وورعه ولا يحل تقليد أحد البتة لقادر على الاجتاد والنظر فى الأدلة وترجيح بعضها على بعض بل يلزمه أن يجتهد لنفسه فى حادثته وليس مستحيلا أن يصيب الحق الأقل علما أو يخطوه الأكثر علما مع أن الحق فى الظنيات مع كل ناظر مجتهد بخلاف
القطعيات.
وقولك فأين علمنا عن علمهم نعم فهذا حسن من باب التواضع وهضم النفس ولكن له موضع ومحل غير هذا، فقد قال بعض العلماء ربما كان هضم النفس في غير محله تزكية لها وذلك أن لكل مقام مقالا ولكل زمان رجالا من الخاصة جعلهم الله الحجة على العامة أهل زمانهم واختصهم بعلمه ووضع فيهم أسرار حكمته وجعلهم صفوته وخلفاء رسله على خلقه وعلى شرائعه يسوسون الخليقة وينفذون فيها أحكام خالقها، فلا يجوز عليه سبحانه وتعالى أن يخلى زمانه من مجتهد في قطر من الأقطار يوضح فيه الحق ويقيم على أهله الحجة ويستنبط الأحكام الشرعية من مواردها لأن الحوادث الحكمية والقضايا الشرعية متجددة مستمرة على ممر الزمان وتعاقب الأعصار واستنباط الأحكام من موارد الكتاب والسنة مستمر لا ينقطع أيضا الى يوم القيامة، اذ لا يحيط أحد بما اشتملا عليه من دقائق الأحكام وعجائب الأسرار