فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

241

-

:

ولكن جعل الله لكل أهل قرن حظا من المنظر والفهم ومنحهم نصيبا من الفتح والالهام في استخراج العلوم واستنباط الأحكام والكل خلقه وفى الكل علمه وعلى الكل فضله) يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) فلو كان فى علم الماضين فهم غنى عن النظر والاجتهاد ممن جاء بعدهم لأمرنا بالاقتصاد على درس آثار من مضى يقلدون من قبلهم وهكذا دون النظر في الكتاب والسنة وليس الأمر كذلك بل نؤمر أن نجتهد في فهم معاني القرآن ودرس علومه وبالبحث عن السنة النبوية واتقان اصطلاحات علومها ثم النظر في آثار العلماء فما رأيناه موافقا لما هنالك قبلناه وعلمنا به وما رأيناه لم يوافق الدليل عدلنا عنه الى موافقة الدليل

وكذلك

هم

-

وما أحسن قول القائل: ما جاءنا عن صاحب هذا القبر – صلى الله عليه وسلم ـ قبلناه على الرأس والعين مشيرا الى قبره - صلى الله عليه وسلم ــ وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ ونترك وما جاءنا عن التابعين أو قال: عن غيرهم فهم رجال ونحن رجال، وما أحسن قول شيخنا أيضا في جوهره: وهم رجال وسواهم رجل

بأوامر

والحق ممن جاء حتما يقبل

فأولئك المتقدمون هم رجال زمانهم اختارهم الله له واختصهم بالتفضيل على أهله، فبذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم في الكشف والتنقيب عن الحق من مظانه واستنباط فروع الأحكام من أصولها قياما ربهم، وشكرا لنعمته التي وضعها فيهم لتفضيله واختصاصه اياهم بالعلم والعقل والحكمة فأصلحوا أنفسهم وطهروها من المعاصي والرذائل وحلوها بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ومراقى الفضـ ل والكمال ثم أقبلوا على اصلاح من قدروا على اصلاحه من عالمهم وأهل زمانهم، فمنهم من وفق لما أراد ومنهم من حالت دون دون مطلبه يد القدر، وأنت أيها الشيخ وأمثالك هم رجال زمانهم وحجة الله في أرضه على أهله فاجتهدوا كما (م 16 - فصل الخطاب)