الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦-
0 26
-
التكاثر، قال في القناطر بعد ذكر ما ذكرته أنت: «والايمان اسم لجميع هذا كله، وهذا الأخير يبين لك ما أشكل عليك من ترتيبه، لأنه يقول: الايمان مقامات يعنى درجات أولها المعرفة الى آخر ما ذكره، فعلى هذا كل هذه الصفات تسمى ايمانا، فهو أصل جامع بجميعها، لأنه درجات متفاوتة وهذه الأسماء له مسمى سمى بها لاختلاف درجاته، وأوضاع الأسماء اصطلاحية تختلف باختلاف اصطلاحات واضعيها، والايمان في وضع اللغة هو مطلق التصديق بالشيء، والتصديق بالشيء لا يكون قبل العلم به، فالعلم مقدم ضرورة، وأدنى درجات العلم هو الذي عبر عنه هنا بالمعرفة، فاذا قويت المعرفة ترقى بها الى درجة أقوى منها، وهذه الدرجة هي التي عبر عنها باليقين، فدرجة اليقين فى العلم أعلى من درجة المعرفة، وهذا اليقين هو المعبر عنه بعلم اليقين، ثم التصديق درجة ثالثة، وهو المسمى عين اليقين، فاليقين أصله العلم القوى الراسخ في القلب، وهو ثلاث مراتب، علم اليقين أولها، ثم عين اليقين، ثم حق اليقين وهو أعلاها، وهو الذى تذكره أنت، وأنه لا يحظى به الا خواص الخواص، وهو ثمرة القسمين قبله ونتيجتهما، والمعرفة أيضا، يعبر أشياء مختلفة لأنها كالعلم، وقيل: هي هو، وهي في اصطلاح
بها عن
الصوفية وعلماء الآخرة، غيرها في اصطلاح الفقهاء والمتكلمين
فعند الأولين هي: أعلى درجات العلم وأشرفه. واعلم أن أوضاع الأسماء بمسمياتها انما هي تتعدد وتتنوع بتنوع متعلقاتها، وتشرف وتضعف بحسب ضعفها وشرفها، ولما العلم متعلقا بجميع المعلومات، ولا مطمع في ضطها واحصائها وأعظمها وأشرفها على الاطلاق العلم بالله تعالى وبأفعاله وصفاته كان العلم أشرف موجود لشرف المعلوم ولكثرة متعلقاته، فبهذا يظهر لك أن اليقين هنا المراد به العلم لا عينه ولا حقه الذي هو ثمرته، والعلم بالشيء مقدم ضرورة على اعتقاده الجازم الذي هو التصديق فافهم، والله أعلم.