الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١-
الحاكم فحكم بالغلة لمن فدى أى بائع المال بناء على الحديث: «من باع نخلا قد أبرت» هل ترى هذا الحكم موفقا للحق والصواب أم تراه
خارجا عن دائرة الحق ويجوز رده، نرجو الجواب ولك الأجر والثواب
الجواب:
ان العمل قديما وحديثا في عمان وغيرها على أن من فك نخلا من البيع الاقالى أن غلتها تكون لصاحبها الذي فكها ما لم ترطب أو تتلون فيصح بيعها استقلالا وتجب زكاتها على من أدركت في ملكه فحينئذ يستحقها الذي فكت منه أمها لأنها دخلت ملكه وصح له بيعها اذ خوطب باخراج الزكاة عنها، أما قبل ذلك فهى تبع لأمها تدور معها حيث دارت، هذا الذي اعتبره العلماء الأقدمون وعملوا به حتى زمان قريب في أيامنا هذه رأى بعض العارفين أن التأبير يخرج غلة المبيع بالاقالة عن الفادى ويجلعها ملكا للمشترى الذى فك النخل منه، فأشاروا بذلك على الأمام وفوض اليهم العمل بمقتضى ما رأوه محتجين فى ذلك بحديث أبي سعيد الخدرى: «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع (الا أن يشترطها المبتاع مع أنهم رأوا حديث الاقالة الى آخره ظنوا أن هذه الاقالة هي المذكورة
بيع
في الحديث أو أنهم قاسوها عليها وهو قياس لا يتم لوجود الفارق اذ. الاقالة المذكورة في الحديث المسماة بيعا هي اقالة النادم في بيعه وهي اختيارية لا تجب على المقيل ولا للمقال وانما تبنى على التراضي منهما وطيب النفس فكما أن البيع انما ينعقد برضا المتبايعين معا مع جواز أمرهما، فكذلك اقالة النادم فيه لا تكون الا بحصول الرضا والتفويض، فلهذا سميت بيعا في الحديث وأجرى عليها أحكام البيع وهذه اقالة مشروطة في بيع الخيار لا يجد المشترى محيصا عنها ولا ملجأ فلا أن تقاس على تلك ولأن المال المبيع هنا لم يخرج عن ملك بائعه خروج
يصح