فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

-

25

-

الطيبة لأن الله حكيم، وليس من مقتضيات الحكمة الالهية أن يحرم على أحد ما لم يتغان عنه بشيء من مثله فليتق الله هذا الرجل باجتناب محارمه ليجعل له من أمره مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومسألة الاضطرار الى أكل الميتة ونحوها هي على غير هذه القاعدة وانما ذلك لجائع أفضى به الجوع الى خوف الهلكة جاز فى تلك الحال أن يحيى نفسه من الموت لا فوق ذلك، والله أعلم، وان لم يجد ما يأكله فليسأل الناس وان لم يعط فليأكل الميتة فان لم يجد فليأخذ من مال الغير احتيالا أو غصبا ويعتقد الضمان والبدل في القدر الذي يبلغه مأمنه ونجاته، والله أعلم.

39 - مسألة:

في الاجارات، الموجودة فى آثار المسلمين أن من استأجر دابة أو عبدا يجوز له أن يؤاجره غيره بزائد والفائدة له، وبعض يشترط في الجواز اذا جعل على الدابة زيادة ما مثل أكاف أو بردعة، وفى العبد اذا أعانه بشيء من أداة العمل، وأطلق القول بذلك إطلاقا أي لم يقولوا باذن صاحب الدابة أو سيد العبد والأعمال تختلف ثم لم يتعرضوا لضمان المستأجر الأول ولا الآخر اذا ضاعت الدابة والعبد، وفى نفسى من هذا

الاطلاق. اذ أن أعمال الناس وأماناتهم تختلف كل الاختلاف. اهـ.

الجواب:

ان الموجود في المسألة من اكترى دابة أو عبدا أو دارا فلا يجوز له أن يكريه غيره الا باذن ربه، فان فعل فالزيادة لرب الشيء، وقيل: الزيادة للمكترى الأول ان زاد شيئا فى الدابة أو الدار ونحو ذلك من عنده كما ذكرت، وقيل: له ولو لم يزد شيئا، فالأقوال الثلاثة كلها موجودة في النيل وشرحه، والمانعون مطلقا يرون ذلك تصرفا منه في ملك الغير بغير اذن، والمانعون بدون أن يزيد شيئا فى المكترى يقولون ذلك كربح مالم يضمن لأن الاجارات كالبيوع فان زاد كان الربح في مقابلة زيادته،