الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١-
-
19 - مسألة:
قال الشيخ عيسى – رحمه الله - لم أطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما في النيل، والأصح أنه لا يكفر الا بالتوبة وهو معتمد أصحابنا المشارقة. انتهى قوله، وكذلك قالوا: من عمل حسنات وسيئات كتبت وجوزى بأيها أكثر، وان عدها الامام السالمي في مشارقه من الأصول التي تقطع عذر قائلها فقد أثبتها الامام الخليلي رحمه الله وقال: المسألة خلافية كما قيل فى أصحاب الأعراف، ويبدو أن هاتين المسألتين مخالفتان
لقواعد المذهب، فتفضل علينا بتحقيقهما، وعلمنا القول الأول
النيل،
الجواب:
له
أما حكايتك قول الشيخ عيسى بن صالح رحمه الله أنه لم يطلع فى كلام أصحابنا المشارقة: أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وأنه قد صرح به المغاربة كما في النيل الى آخره، فاني لم أجد في، مع كثرة ممارستى، أن الكبيرة لها مكفر غير التوبة، بل ولا أجد من أهل المذاهب الأربعة، ولا غيرهم، يقول ذلك، وما هذا المكفر وما صفته الذي هو غير التوبة؟! ولعلك لم تفهم كلام الشيخ، فلعله يعنى التلفظ بالتوبة باللسان مما يشترطه المشارقة في صحة التوبة، دون المغاربة فانها عندهم تجزئ بالنوى والعزم والرجوع والندم الى آخر شروطها دون أن يقول التائب بلسانه: أستغفر الله وأتوب اليه، مثلا. فهذا الخلاف على هذه الجهة شائع ذائع بين الأمة من لدن عصر الصحابة - رضوان الله عليهم. - رضوان الله عليهم - الى وقتنا هذا، مع أن أكثر العلماء سلفا وخلفا ليس عندهم الاتيان بلفظ التوبة باللسان شرطا في صحتها وقبولها، بل هو شرط كمال عند من ذكره كالتلفظ بسائر النيات عند ملابسات الأعمال