فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

-

قال القاضي الجرجاني في التعريفات: التوبة، الرجوع الى الله بحل عقد الاصرار عن القلب، ثم القيام بكل حقوق الرب. وقال أيضا: التوبة النصوح، هو توثيق العزم على أن لا يعود لمثله. وقيل: التوبة فى اللغة الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب. وقيل: التوب، جمع توبة، قال: والتوبة في الشرع، الرجوع عن الأفعال المذمومة الى الممدوحة، وهي واجبة على الصور عند عامة العلماء، أما الوجوب فلقوله تعالى: (وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون (وأما الفورية فلما في تأخيرها من الاصرار المحرم. والانابة قريبة من التوبة لغة وشرعا. وقيل: التوبة النصوح أن لا يبقى على عمله أثرا من المعصية سرا وجهرا، وقيل: تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا، وقيل: التوبة الاعتراف والندم

هي

التي

والاقلاع.

والتوبة على ثلاثة معان:

أولها: الندم.

والثاني: العزم على ترك العود الى ما

الله عنه.

نهي

والثلث: السعى فى أداء المظالم. انتهى كلام صاحب التعريفات

قال القطب في شرح النيل: والتوبة تحصل بسبب معرفة عظم ضرر الذنب وكونه حجابا بين العبد والمعبود، فكيف عما هو فيه ويتخلص عما مضى ويعزم على الترك في المستقبل، وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم، قال: فالترك والاصلاح ثمرة لهذا الندم. انتهى

—

ألا ترى أنهم يطلقون اسم التوبة لغة وشرعا على هذه لأـ ـــان القلبية من غير شرط قول لساني، وقال صلى الله عليه وسلم - الندم توبة، اذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه، وكذا عن عزم يتبعه ويتلوه. وقيل: التوبة ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ، وذلك يعرض لمجرد الألم بالذنب، ولذا قيل: التوبة نار في القلب تلتهب،