الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣-
-
وصدع في الكبد لا ينشعب. وقيل: هي خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء، وقال سهل بن عبد الله التسترى: التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة، ولا يتم ذلك الا بالخلوة والصمت وأكل الحلال. وقيل: معنى التوبة الندم والاقلاع عن الذنب وعدم العودة اليه وتوطين النفس على تركه، وتجمعها سنة شروط، كما روى عن ابن المبارك أنه رجلا يقول: أستغفر الله، فقال: أما علمت أن سمع سرعة اللسان في الاستغفار توبة الكذابين؟ قال له: كيف ذلك؟ فقال: ان للاستغفار ست علامات، الندم على ما مضى، واعتقاد عدم العود اليه أبدا، وأداء الحقوق الى أهلها، واعادة الفرائض المضيعة، واذابة البدن المربى بالسحت بالغموم والأحزان، واذاقته ألم الطاعة كما أذيق لذة المعصية، فعند ذلك قل أستغفر الله.
والندم توجع القلب على الذنب، فكلما أعظم حزنه عليه وطال كان له أطهر، وعلامة صحة الندم رقة القلب وغزارة الدمع، وعنه صلى الله عليه وسلم: «جالسوا التوابين فانهم أرق أفئدة» • فجميع هذه الأحاديث والآثار عن العلماء تدل على أن التوبة لا يشترط في قبولها أن تكون منطوقا بها باللسان كما رأيت، لأنها عبادة قلبية لا قولية، واذا جاء أمر فى الكتاب أو السنة بالاستغفار كما في جملة آيات وأحاديث فالاستغفار أيضا لا يلزم أن يكون بالقلب، قال القطب – رحمة الله -: والندم عبارة عن الاستغفار بالقلب، أعنى تقبيح الذنب، والتأسف على وقوعه قال صلى الله عليه وسلم: «كفارة الذنب الندامية» • فهذه الأدلة يا ولدى كلها تظاهرت على أن الندم على الذنب وتركه والانقلاع عنه والعزم الصادق على عدم العود اليه توبة منه، وأنها هي التوبة النصوح، وأنه ان قال بلسانه أتوب الى الله وأستغفره من ذنب كذا أو من جميع ذنوبي فذلك تأكيد لما في القلب وتقوية له، وفيه زيادة فضل وأجر، لا أن التوبة لا
(م 3 - فصل الخطاب)