الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨-
حتى مع الشاهدين لأن الشاهدين يشهدان على ما يقوله البائع والمشترى على ما أظهراه لهما اذ يمكن منهما أنهما تمالاً على زيادة الثمن ظاهرا فحينئذ لا فائدة في شهادتهما ان لم نزح اليمين عن المشترى بصك البيع أو بشهادة الشاهدين اذا بقيت تهمة الشفيع على حالها، اذ كثيرا ما نرى أن القضاة لا يعتبرون صك البيع ويلزمون المشترى اليمين على ما يقول، وهل شهادة الشاهدين الا كصك البيع اذ يمكن معها المدالسة كما تمكن مع الصك أرجو الافادة.
الجواب:
ان كلام الايضاح حق صحيح فى نفسه وكذا يقول غيره لكن المسألة هنا مفروضة فيما اذا وجه الشفيع دعواه على المشترى فقط بأنه طلب زيادة على ما وقع عليه عقد البيع فى نفس الأمر كما يشعر بذلك توله: اختلف الشفيع والمشترى ولم يشرك البائع معهما فحينئذ عليه البينة وصك البيع وشهادة الشهود أو الشاهدين سواء في ذلك لأن الصك قائم مقام الشهادة في جميع الأحكام المالية اذا كان معتبرا حكما، وعند عدم الصك أو الشهود، فكذلك أيضا القول للمشترى مع يمينه لأنه المباشر للفعل، ودعواه في شيء ليس هو في يد خصمه انما هو في يده فان حلف فالشفيع يأخذ أو يترك، هذا فيما بين الشفيع والمشترى بنفسه أما اذا وجه الشفيع الدعوى على المشترى والبائع معا أنهما تواطئا على الزيادة في الثمن عما وقع عليه البيع وتمالئا على الشفيع بقصد تفويت حقه من الشفعة فهذه مسألة أخرى ولها حكم آخر وهو أن اليمين عليهما معا أنهما ما أظهرا من الثمن المقرر في الصك الواقع عليه الاشهاد في الظاهر فوق الذي أضمراه واتفقا عليه فيما بينهما فى نفس الأمر لأن هذه دعوى على مضمر مخفى في القلوب لا تفيد فيه الشهادات ولا الصكوك، واليمين أقوى من شهادة العدلين على كل حال لأنها أعنى الشهادة ظنية لا تفيد الا الظن لكن اعتبرها الشارع في الأمور الظاهرة التي يمكن ابرازها للعيان، هذا ما ظهر لى من كلامهم والله أعلم.