فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

-

ولا تقبل بدونه بل هى توبة مقبولة عند استكمال شروطها المذكورة، وهذا معنى قول العلماء من الأصحاب وغيرهم، ولا أحد يقول: ان الذنب الكبير يغفر ويكفر بغير توبة، وانما خلافهم جاء في الصغائر على القول بتميزها هل تكفر باجتناب الكبائر، ولو لم يتب منها؟ قولا ولا قصدا؟ أم تحتاج الى توبة على حدة؟ والصحيح المعتمد الأول، وربما أن الشيخ عيسى رحمه الله ـ رأى قولهم ان نفس الندم على الذنب والاقلاع عنه يجزئ عن النطق والتلفظ بقوله أتوب وأستغفر فظن أنهم لا يسمون ذلك توبة وأنهم يجتزون به عن التوبة في تكفير الذنب، وليس ذلك مرادا لهم، بل كما قدمت لك أن ذلك هو التوبة عندهم، وكذا أصحابنا المشارقة مرادهم حيث يذكرون التوبة

-

وشروطها، وأن أركانها، الندم مع الاستغفار الى آخر ما ذكروه.

-

فان الاستغفار يكون بالقلب كما في الحديث وفى كلام القطب، رحمه الله، وحيث جاءوا بالتلفظ فذلك استحضار وتأكيد لما فى القلب، اللهم الا أن يكون الذي يتوب منه العبد مما ظهر للخلق واطلعوا عليه فحينئذ يجب أن يظهر المتاب عندهم ويخبرهم به لئلا يبقى عندهم في البراءة، ويسيئوا به الظن، كما هو معلوم من القواعد الأصولية قال شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى عند قوله: أركانها ندم مع استغفار قال في شرحه مشارق الأنوار: مع طلب الغفران لذنبه سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب معا أو بالقلب فقط لقوله تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) قال: ولا يشترط فيه التلفظ به مطلقا لما سيأتى من أن توبة كل ذنب مثله، سرا واعلانا • وقال بعضهم: ان كانت المعصية قولية كالقذف والغيبة اشترط فى التوبة الاستغفار لفظا، وان كانت غير قولية لم يشترط وتجرى فيه التوبة في السريرة. انتهى كلامه.

فترى المشارقة والمغاربة وسائر العلماء متفقين على أن الكبيرة لا تكفر الا بالتوبة، وأن التوبة تجزيء بالقلب عن التلفظ الا ما استثنوه