الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦-
-
العاملون ادخلوا فى رأس مال هذه التجارة بمعاملات التجار والناس أضعافا من الدراهم فتزايد الربح بذلك فهل للوالد نصف ربح المجموع أم ربح دراهمه فقط، وعلى كل فهل يلزم الوالد من الضمان لكل فرد مثل ما ناب من أولاده العاملين واذا كان فى أولاده ذكران واناث فهل عليه في بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين أم السوية فهذا المبتلى يطلب الخلاص والوجه الجائز له فى مقابلة أولاده العاملين والمنفقين على ما يفتي شيخنا
العدل
والسلام.
الجواب:
ان هذا الرجل أعطى بعض أولاده دراهم للسعى مضاربة واشترط عليهم نصف ربحها أعنى حصته من ربح دراهمه فقط دون ما أدخلوه في التجارة بالمعاملة غيره، واذا أحسنوا فكافأهم بنصيبه من الربح المذكور فجائز ذلك ولا بأس عليه ولا تلزمه في ذلك عدالة لأولاده الآخرين لا الذكور ولا الاناث لأن الانسان اذا أعطى من ماله أحدا من الأجانب معروفا أو مكافأة على معروف أو يد منه له كان ذلك له، فكيف بأولاده؟ وكيف وهم محسنون اليه فأعطاهم مكافأة على احسانهم فهذا لا بأس به وانما الممنوع تفضيل أحد الأولاد على الآخرين حيفا وأثرة وبغضا للآخرين من غير سبب صادر منهم يقتضى ذلك فهذا هو الممنوع وهو الجور المحجور، وأما ما قصد به البر والمعارضة فلا حتى أنهم قالوا للوالد يفضل أحد أولاده في المركب والسلاح والملبس اذا كان ذلك لائقا بحاله وأهليته لأن أحوال الناس تختلف فى الكرم والشجاعة والهمم العالية والأفعال الجميلة كأن يكون أدهم سخيا جدا ويتحمل أمور الناس ويحمل عنهم الكل والآخر خاملا لاهمة له فى ذلك، أو يكون أحدهم شجاعا مقداما يحتاج إلى الخيل مثلا أو الى الابل والسلاح الطيب والآخر ليس كذلك، فللاب أن ينزل أولاده كلا فى منزلته وأن يعين كلا بما هو أهله لا على قصد المحاباة والمؤاثرة بلا حق فان الشرع المطهر يأمر بمعالى الأفعال ومكارم الأخلاق ويأمر باعانة من كان كذلك ولا محاباة فى ذلك اذا كان هذا في الأجانب ففى