الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢-
102
ولا
حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر ـ رضى الله عنه ـ أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب هذا من بعض حديث مسلم، وفى رواية البخارم: تصدق بأصلها لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره فثبت بهذا الحديث أن الحبس أحد أنواع الصدقة وثبت أن الراجع في صدقته كالكلب يقئ ثم يرجع فى قيئه، فاذا علمت أن ذلك الحابس أخرج ذلك المال صدقة وأنه مات وهو صدقة فبعيد أن يرجع اليه بعد موته لأنه خرج عن أحكام الدنيا من تملك وغيره فلا يستحق شيئا منها يسوغ لوارثه الا ما ساغ له ولا يرد علينا أن من أوقف لمن يقرأ القرآن على القبور يرجع الى وارثه ان علم على رأى فان ذلك مبنى على ابطال الوصية من أصلها عند من قال به فالمال عنده ما خرج عن ملك الموقف ولا كذلك مسألة الحال كما حررناه، بقى أن هذا الحابس حبس على جنس معلوم وقد انقرض وبقى المال وقد علمت من قولى عدم أحقية الوارث به فتزاحم فيه المسلمون، وما كان سبيله كذاك فأولى ما نقول انه لبيت المال والعلم عند الله فان كان وجد في الأثر أنه أحق به الوارث فأنا ما قصدت مخالفته ولا مباراته ولكن قلت ذاك مجاراة ومذاكرة لينظر فيما قلت من العبد لله سعود بن سليمان بن جمعة الكندى بيده، نأمل من شيخنا أبقاه الله أن يعلق على هذه المسألة ما يظهر له جزاه الله خيرا كثيرا في الدنيا والآخرة.
الجواب:
أما قوله ان الايقاف حبس فكذلك هما بمعنى واحد، وأما قوله ان الحبس أحد أنواع الصدقة واستدلاله على ذلك بقصة عمر فكذلك أيضا وأما استدلاله بحديث الراجع فى صدقته فهذا لا ينهض له دليلا على هذه القضية لأن الحديث يقتضى الوعيد والتقير للمتصدق عن الرجوع فيما أخرجه عن ملكه طاعة فى سبيل ربه لأن العبد اذا عمل عملا لله فيجب عليه اخلاص ذلك العمل لله وان تتبعه نفسه بعد ذلك فان الله لا يقبل الا ما كان خالصا له، فأنت اذا أعطيت عبدا مثلك شيئا من مالك ثم