الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦-
-
وأما قولهم فيمن يعمل الحسنات والسيئات وأنها تكتب كلها ويجزى بأكثرها فأقول: ان تقدمت السيئة ثم أعقبتها الحسنة فهى المسألة الأولى وقد مضى القول فيها، وان سبقت الحسنة ثم أعقبتها
كبيرة من كبائر الذنوب فهنا محل الخلاف، وهو أعنى الخلاف
-
-
فيها موجود بين العلماء قديما وحديثا، قال القطب: وفي التاج اختلف أهل صحار فيمن يعمل الحسنات والسيئات، فقيل: تحصي عليه فاذا مات نظر أيهما أكثر فيجازي به. وقيل: اذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة، قال جابر بن النعمان فخرجنا الى سمائل فسألنا هاشم بن غيلان عن ذلك، فقال: كفوا عن هذا فقد وقع هذا بصحار فكتبوا الينا فلم نجبهم، وعند هذا ومثله تقع الفرقة، فترى هاشما أنه أثبت الخلاف فيها بين أهل صحار وهم من صحبنا المشارقة، وأما شيخنا السالمي فقد قررها من مسائل الدين، وذلك فيما عندى أنه أراد بذلك قطعا للخلاف السابق وسدا لذريعته خوف الفتنة، كما فهم من سكوت هاشم عنها وأمره اياهم بالكف وهذه هي مسألة احباط العمل بالكبيرة غير الشرك، قال شيخنا: وهى فرع على مسألة القطع بتعذيب الفاسق فمن هنا جعلها مسألة كأصلها، وأقول: ان الكف عن مثل هذا أولى، والسلامة عن الخوض فيه أسلم، ونكل أمره الى الله سبحانه وتعالى، والله أعلم وبه العون والتوفيق
دين
***
ومن جوابه: وأما الذى وجدته فى كتاب سير المغاربة من سؤالهم لجعفر بن السماك عن عمر بن عبد العزيز فأجابهم أنه مثل الحسن البصرى وأنت تسأل عن حالة الحسن فاعلم أيها الشيخ أن سؤال العلماء وبحثهم عن الأحوال وهو ما وقع بين الصحابة والتابعين من الافتراق والحروب والفتن والتحزبات والتعصبات فهم بين داخل في ذلك ومباشر وبين كاف معتزل وبين مخطئ ومصوب وواقف منتظر، فهناك يجب على الانسان أن يعلم حزب الحق من حزب الباطل وأن يبحث عن الأسباب
له