الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩-
-
له: لم لعنت رجلا لا تعرفه بشيء؟ فأجابهما بما ذكرت وهو قوله: ومن أوثق منكما حجة؟! أو نحو ذلك من قوله، فاعلم أن الرجلين، كانا في الولاية عند جابر وأن لعنهما لذلك الرجل بمنزلة الشهادة على الرجل بموجب البراءة، والوليان لك اذا شهدا على أحد بموجب البراءة عندك وجبت عليك البراءة منه ولا يلزمهما تبيين الحدث الموجب ان كانا عالمين بموجب البراءة كما يتبادرهنا من قول جابر، وأى حجة اثبت من اجتماعكما على ذلك، هذا ما ظهر لى والله أعلم.
مسألة
***
وهي في الحقيقة جواب: وأما قولهم من وعد انسانا شيئا ليس بمنهى عنه فينبغي أن يفي بوعده، وذكروا الخلاف في هذا الوفاء، هل واجب أو مستحب، وأقول: ان الوعد وان كان على القول بالتفريق بينه وبين العهد، وان العهد اكد وأعظم منه لكن الذي يظهر لى أن وجه الخلاف في الوفاء هنا ليس من هذا القبيل، لأن الوفاء بالوعد واجب كما في أحاديث، ولو لم يكن فيه الا كونه من علامات النفاق الثلاث التي نص عليها في جملة أحاديث، لكن الخلاف من جهة الموعود به كما أشار اليه بقوله: ليس بمنهى عنه، فكأنه من قبيل المكروه أو خلاف الأولى، فلما كان الشيء الموعود به مترددا فعله بين الجواز وعدمه ومترددا حكمه بين الحل والحرمة والكراهة كان الوفاء به مترددا أيضا بين الوجوب والاستحباب، هذا ما ظهر لي من
قولهم، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
20 - مسألة:
وجدت فى القناطر ما نصه: «ويقال إن أهل آخر الزمان يعيشون بالحرام المجهول فلا يقبل دعاؤهم ولكن لا يؤاخذون به وقيل: لا يقبل به دعاء الدنيا خاصة دون دعاء الآخرة، قلت: ما معنى الحرام المجهول الذي لا يؤاخذ به؟ صرح لي ذلك تصريحا شافيا يزيل عنى
غياهب الجهل.