الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤-
بعض منهم في وسط الحريم وبنوا هناك حصنا يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وغرسوا هناك نخلا وشجرا ثم انتقلوا الى القرى وباعوا النهر المذكور فتداولته الأيدى بالبيع والشراء وآل الى قبيلة بينها وأهل القرى حروب سارت بها الركبان وفى خلال الحروب المعروفة قام رئيس تلك القبيلة الى الحصن المتروك بجيش وبنى ما تهدم منه والحرب قائمة على ساق ثم جاء أمر من السلطان بوضع الحرب وحقن الدماء فكف الفريقان عن الحرب ثم الرئيس المذكور بنى لنفسه مقاما بين الحريم والجبل بناء ينبيء عن قوة وقهر وجاء بعض جماعته فآواهم وسكنوا معه وربما زرع في الحريم المذكور، والحريم بيد أهل القرى على حسب العادة المقدمة من الاحتطاب وغيره فهل ترى هنا لصاحب النهر شيئا من هذا الحريم المذكور المنهر وزرع الأرض والحصن الذى أخذه اغتصابا وبناه ظلما بسبب وعدوانا، أفدنا جزيت خيرا وأعقبت أجراً والسلام.
الجواب:
والله الهادى لاصابة الصواب أن الذى نعلمه من الأثر عن أهل العلم والبصر أن اتخاذ الحرم فى الفلوات والمواتات قد كانت العرب تفعل ذلك في جاهليتها وذلك للرؤساء منهم وأهل القوة، يأتى الرجل منهم فينزل أرضا فيستعوى كلبا على شرف عال فحيثما سمع صوته من الجهات الأربع قال هو لى حمى فلا يبيح لغيره أن ينتفع منه بشيء، أما في الاسلام فقد ورد الخلاف بين الفقهاء في جواز اتخاذ الحريم للقرى لأجل ارتفاق أهلها من الاحتطاب والاحتشاش ومسارح الدواب منع ذلك بعضهم مستدلين بأحاديث احياء المواتات فانها عامة فى الأراضى التى لم يسبق فيها ملك لأحد فكأنما أنه ليس لأحد أن يمنع من سبق لا حيائها بالزرع والنبات ونخوه فبالأولى ليس له أن يمنع الانتفاع بنحو الحطب والكلأ ولحديث: لاحمى الا لله ورسوله» رواه ابن عباس عن الصعب بن جثامة ومنهم من جوز ذلك مستدلين بأن الحديث منسوخ بنحو ما روى عن عمر ـ رضى الله عنه ـ أنه حمى أرض الشرف والربذة لرعى خيل المسلمين، ومنهم من