الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠-
170
-
المقال
حينئذ من أنفسنا لا نكلف المسلمين أمرا، فكتب الامام للقوم أن يتقربوا لحكم الله في نزوى فأجاب القوم انا نؤدى حكم الله في غير نزوى ولا نأبى وأما تقريب جماعتنا الى نزوى فلا، فالسؤال أن الامام بلغه هذا منهم فدعاه مرة ثانية بالوصول لحكم الله جل وعلا وفصله فيما بينكم في نزوى أو تكونوا باغين غير منقادين للأحكام هل تكون الدعوة هذه حقا أم باطلا لأن خصمهم يقول: ان القوم ممتنعون لا يذعنون كل الاذعان فالجواب منك مطلوب نعم ان الامام شاور بعض العلماء في المسألة فقالون ان للامام يدعوهم للحكم فى نزوى اذا رأى ذلك ولو كان في تلك الديار قضاة وحكام فجرى الامام على ذلك ثم ان بعض العلماء رأى هذا لا قائلا أن القوم لم يكونوا داخلين فى أمر الامام دخولا حتى نلزمهم اجابة دعوته وهي في الحقيقة دعوة لله لا للامام لأنها دعوة لأحكام الله نرجو الجواب سريعا والسلام.
يصح
الجواب.
!
:
الذي أراه في هذا أن القوم المدعى عليهم ان كانوا تحت راية حاكم عدل أو حماية من سلطان عادل ونحوه فلا تلزمهم اجابة حاكم غير حاكمهم وليس للامام أن يجبرهم على الخروج من حوزتهم، ولا يعدون باغين ان امتنعوا من اجابة دعوته اذا كانت أحكام الاسلام فيهم قائمة شاهرة، فان امتنعوا مما يلزمهم شرعا لرعية الامام فليوجه الامام. خطابه الى حاكمهم بأن ينصف منهم لخصمهم فان لم يفعل كان هو الباغي والممتنع فيجب القيام عليه وعليهم، وان لم يكونوا تحت راية حاكم عدل ولم يوجد المنصف منهم فللإمام حينئذ القيام عليهم والجهاد لهم حتى يذعنوا لحكم المسلمين ويعطوا من أنفسهم الحق ويدخلوا فيما دخل فيه المسلمون اذ لا يصلح أن يترك الناس فوضى بلا رعاية راع، هذا ان قدر على ذلك، والا خلى بينهم وبين خصمهم والله ولى العذر واسع المغفرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.