الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩189
-
على المغيبات فانه كان رضى الله عنه تتراءى الألمعيته أمور غيبية قال صلى الله عليه وسلم -: «انه كان في الأمم قبلكم محدثون ومروعون فان يكن في أمتى أحد منهم فهو عمر بن الخطاب، وقال عليه الصلاة والسلام: «عمر معى وأنا عمر والحق مع عمر حيث كان» وقال صلى الله عليه وسلم: «لو نزل عذاب من السماء ما نجا أو ما أفلت منه الا عمر» وقال عليه الصلاة والسلام: «رضا الرب رضا عمر» وقال: «كاد أن يصيبنا عذاب في خلافك يا عمر» وذلك عند نزول آية المفاداة وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال القرآن ينزل على رأى عمر» يعني في هذه الآية وفي آية الحجاب ونحوها، وعمر له استنباطات في الأحكام غريبة ومع ذلك فيما يظهر أن مشاطرته العمال كانت لها شروط وأسباب فمن ذلك ما ذكره صاحب الفتوحات الاسلامية أن عمر كان اذا استعمل عاملا كتب ماله ليعلم بعد ذلك ما يكون عنده من زيادة المال وذلك فيما يظهر بعد سؤاله كم عندك اليوم من المال فاذا مضت مدة من عمله كتب اليه اكتب لى ما عندك اليوم من المال فتظهر الزيادة فيأخذ شطر ذلك ويجعله فى بيت المال، الى أن قال: وكان يرضون بذلك ويرون ذلك منة منه عليهم
وقال بعض العلماء ان عمر رضى الله عنه رأى أن كل ما بيد العامل لا يستحقه ويرى شطره كافيا على حق عمله فيقدر كفاية العامل بالشطر اجتهادا منه، ثم انه يلوح فرق بينما يقبضه العامل من جرايات عمله وبين ما يضعه الامام بيده لينفقه فى محله فذلك يكون بذمته حتى يوصله الى الامام وقد أخذ عليه أجرا، وهذا صيره الامام أمانة بيده لينفقه في محله، ثم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اذا اطلع على غلول أو خيانة في صدقة من أحد لا يطالبه بذلك بل يعرض عنه فاذا جاءه به لم يقبله عنه وهذا معروف من حاله وسيرته فى عدة قضايا فيكله الى نفسه ويخلى بينه وبين الله وعلى كل حال ان هذه الواقعة وأمثالها شبهة والأمر فيها مشكل ملتبس وترك الشبهات والقاؤها على المتلبس بها أولى وأسلم في الدين، ومشاركته فيها والدخول معه مخطر وقد قال صلى الله عليه