فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

-

192

-

ولا تكفى شهود الشهرة فى دعاوى الأموال وانما لها مواضع أخر كالنكاح والطلاق والنسب وموت من غاب عن الحوزة وكقسمة الأموال أيضا ان حضروها وقالوا ان الشيء الفلاني صار في سهم فلان لا كهذه الدعوى التي وصفت بل كما قالوا ان هذه الحمارة خلفها فلان الميت وصارت عند القسمة في سهم زوجته هذه ولا نعلم انتقالها عنها بوجه من وجوه التملك الى هذا الوقت، فهنالك يكلف هو البينة أنها دخلت يده من وجه كذا فافهم الفرق فى وجوه الدعاوى وفيما تقبل فيه الشهرة ومالا تقبل علمنا الله واياك ما لا نعلم والسلام.

47 - مسألة:

رأيت في الأثر أن شهادة العلماء لا تقبل على بعضهم بعضا فما أنت

قائل؟

الجواب:

ليس هذا من اجماع الأثر ولا هو مما قاله على عمومه الظاهر وانما هو عموم يراد به الخصوص وهذه المقالة تروى عن مالك بن دينار رحمه الله يروى أنه قال: أنى أجيز أو قال: أقبل شهادة القراء على الناس ولا أجيزها أو قال ولا أقبلها من بعضهم على البعض ومعنى ذلك أنه لما يراه من كثرة علماء الدنيا في زمانه الذين يطلبون العلم للدنيا وهم يظهرون التدين والتخشع فالظاهر منهم على خلاف الباطن فحينئذ يحملهم الحسد والتنافس فى الدنيا على أن يقعوا في جنسهم حسدا وبعضاً فيشهدون عليهم بغير الحق وهؤلاء هم السوء الذين يطلبون الدنيا بالدين ويكثر وجودهم في آخر الزمان فقال ذلك لما رأى ذلك، ويمكن أنها مقالة رويت عن غيره من أهل العلم والتقوى واذا كان في ذلك الزمان فما ظنك بزماننا هذا والله المستعان اللهم ثبتنا وجميع اخواننا المؤمنين على الحق وطهر قلوبنا من الغل والحسد والشرك والنفاق وجميع طرق الشقاق