الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥-
- 20
-
الجواب:
كيف تقول: تخضع لما يراه الشيخ مع قولك ان نفسك تأبى ذلك؟! وكيف تقول: لا تعترض عليه وأنت تجادله وتحتج عليه؟! هذا تناقض من قولك، وتطاول واستشراف الى منزلة في العلم والفهم تساوى منزلته أو تفوقها، ولا يزال هذا دأبكم يا طلبة العلم من أهل عمان اذا أخذ أحدكم طرفا من العلم ادعى بلوغ الغاية ومنازل الشيوخ الكبار والبحور الغزار بل فوقهم وصار يرد عليهم ويناقضهم فيما حققوا، بل يرد على شيخه الذى أخذ عنه وصار حقه عليه أعظم من حق والديه.
فأين الاجلال والتوقير؟! ومع هذا فنرى أحدهم يخضع ويهضم بالقول باللسان دون قصد الجنان فما يعني ذلك من شيء واذا أبت نفسك ذلك، فقد أبيت قبول الحق فأنت فى الباطل حينئذ لأنه ليس بعد الحق الا الضلال، فما قولك فيمن ركب ذنبا فيه حق للخالق وحق للمخلوق ثم أراد التوبة منه، هل يقبل الله توبته من ذلك الذنب دون غرم الحق للمخلوق أو الاستحلال منه لمن له ذلك الحق، فما أنت قائل يا سالم؟! فان قلت: نعم فبماذا تسقط حقوق الخلق غير هاتين الحالتين؟ علمني، واذا لم تقبل توبته دون التخلص من حقوق المخلوقين، أليس قد بقى على اصراره ان مات عليه هلك والعياذ بالله، وغدا ينكشف عنه الغطاء والستر الذي تستر به فى الدنيا ويفتضح أشد افتضاح على رءوس الملأ، فأيهما أهون؟!
جميع
أما ما تذكره من أحاديث الستر فتلك عموما مخصصة بالذنب بين العبد وربه ليس فيها حق لأحد من خلقه، ان الله لا يظلم الخلق مثقال ذرة، بل وحقوق الله أيضا اذا أظهرها راكبها بقصد التوبة منها والتندم عليها لم يدخل فى ذلك الوعيد، وانما يتناول الوعيد من أظهر الذنب والمعصية استخفافا بفعلها وتمدحا وتبجحا بركوبها، انظر