فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

213

-

ما علا فيما دون خمسين ذراعا ومائة ذراع عن الآخر وسجل الحكم بتصحيح من حضره من أهل العلم وكان ذلك فى زمن الامام الخليلي رحمه الله تعالى فصحح الحكم وأقره فمضت المدة منذ ذلك الزمان الى اليوم قريبا من عشرين عاما ثم ان أهل الفلج الأسفل تضرروا لعدهم وجودهم منفذا لفلجهم ولا طريقا يسلكونه فرجعوا الى القائم بالأمر قائلين ان أحوال الأفلاج تختلف ولا تبقى على حال واحد فربما كان الفلج الأعلى عدا في ذلك الوقت في ذلك المكان الذى منع الحاكم الفلج الأسفل من المرور قربه والآن صار ساقية لانتقال العد بصعود الفلج وزيادة ثقابه لأن أفلاج هذا المكان أغلبها يزداد ثقابا في كل عام، فالسؤال هل تسمع دعواهم هذه ويستأنف لها حكم آخر واذا سمعت كيف صفة الحكم وما الحريم المانع على هذه الصفة وبم يعتبر؟ تفضل بما تراه.

الجواب:

أما

حريم الأفلاج بعضها عن بعض ففيه خلاف بين الفقهاء على أقوال أقلها أربعون ذراعا فيما نعلم وأقصاها خمسمائة ذراع، هذا عند القائلين بذرع المسافة بينهما، ومنهم من يقول لا يعتبر قرب المسافة وبعدها وانما يعتبر الضرر من بعضها فى بعض، لأن مسالك الماء في بطن الأرض مختلفة السلوك، وكذا الأرض منها اللين الرخو فيسيح الماء فيه بسرعة ومنها الشديد الصعب فلا يسير فيه الماء ولو قربت المسافة، وهذا القول أعجب لى أعنى الأخير وقد رجحته في السلك فطالعوه هناك فاعتبار الضرر يكون بأشياء منها ظهور الانتقاض والزيادة ومنها ارسال ما فيه رائحة من أعلى الفلجين كالغاز مثلا أو نحو ذلك متى تبين الضرر منع وأما ماذكرته من تقديم الحكم في هذين الفلجين خاصة فيعجبني ثبوته ولا ينقض الحكم بعد ما ثبت لكن ان كان ذلك الحكم يقتضى أمرا وهو ان رفعت مسافة الأعلى بالثقاب الى أعلى رفع الأسفل كمثل رفع الأعلى حتى تبقى المسافة