فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

47

-

وقسوة القلب والحرص وطول الأمل، وفيهن شقاء الدنيا والآخرة، وأى شقاء أشقى ممن بلى بواحدة منهن، فكيف بمن قدر الله عليه أن يجتمعن فيه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ منهن في أكثر دعواته يقول: (اللهم اني أعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع وعلم لا ينفع ودعاء لا يرفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع» •

-

واعلم أن البكاء ثمرة الخشية الراسخة في القلب وهي ثمرة المعرفة بالله ومعرفة الله هي العلم النافع وهى التى أشار اليها ـ صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ما فضلكم أبو بكر بفضل صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر فى قلبه، أو قال: في صدره». وقال وقال - صلى الله عليه وسلم -: «العلم علمان: علم فى اللسان فذلك حجة الله على بن آدم، وعلم في القلب وذلك هو العلم النافع»، فاذا تمكنت الخشية في القلب رق واستنار فاستضاء العبد بنوره الى ملكوت السماوات والأرض ونظر الى عظمة الله سبحانه والى آياته الباهرة وعظمته القاهرة الدالة على قدرته فعرف حقارة نفسه: (قل انظروا ماذا فى السموات والأرض، وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يوقنون (فاذا كان العبد بهذه الخشية عرف الله حق معرفته فخافه حق مخافته، ومن خاف من شيء هرب منه، ومن خاف من الله هرب اليه، اذ لا ملجأ ولا منجى الا اليه، فحينئذ يخضع العبد له ويتضرع بين يديه فهذا معنى قوله: اذا تم فجور العبد أى اذا انتهى ضلاله وكل ما تم نقص، اذا تم أمر بدأ نقصه فحينئذ يخضع لربه ويتضرع بين يديه باكيا قائلا ها أنا عبدك هارب منك اليك. والله أعلم.

31 - مسألة:

كان – صلى الله عليه وسلم - يترك مداومة العمل الصالح ويقول لأصحابه: أخشى أن يفرض عليكم، فما الحكمة في ذلك؟ وهل هي مانعة من أمر الله شيئا؟

،