فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

-

48

-

حريص

الجواب:

ان الله رءوف بالعباد، وانه أرحم الراحمين في أمثالها من الآيات لا تحصى كثرة، وقد أرسل الينا رسولا من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا علينا أي على ايماننا رءوف رحيم بنا، وان الله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها، وقد قال لنا: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا (فاذا علمت ذلك وأمثاله فاعلم أن ذلك زمان تشريع والله سبحانه وتعالى يكلف عباده على قدر طاقتهم ولا يكلفهم مالا يطيقون والعمل الصالح مطلوب لله من العبد في الجملة على كل حال وفي كل حال لأنه خلق عبد الله، وعلى العبد أن لا يغفل عن خدمة معبوده طرفة عين، لكن لما علم سبحانه من ضعفنا وعجزنا لم يكلفنا من العمل ما لا نطيقه رحمة منه لنا ورأفة بنا حتى أنه علمنا أن ندعوه قائلين: (ربنا لا تحمل علينا اصرا [أى ثقلا من التكليف] كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به .. ) وأمثال هذه الآيات والدلالات في الكتاب العزيز وفى السنة الغراء كثير لا يحصى.

فكما أن هذا الدعاء ونحوه مانع لأمر الله بتثقيل التكليف علينا فكذلك ترك المداومة على الأعمال مانعة من فرضيتها علينا فهو مانع الأمر الله بأمر الله، كما قال عمر: نفر من قدر الله إلى قدر الله.

ألم تر أن الله سبحانه قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، ثم خلق لها أسبابا يجرى نفوذها عليها إلى يوم القيامة؟ قال رجل: يا رسول الله، هل يجب الحج على الناس في كل عام، فغضب - صلى الله عليه وسلم ـ وقال: «لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت مافعلتم ولو لم تفعلوا لكفرتم» وكذا غضب ـ صلى الله عليه وسلم على الرجل المواصل في الصوم حتى كاد يهلك، وقال