فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

-

244

-

ما صنعوا من الطعام، وهل يصح لبس الكوت والجوتى المسمى بالحذاء في الرجل وما أشبهه، وفى المسيحية الذين يعبدون المسيح عليه السلام هل تصح مصافحتهم والجلوس عندهم وأكل طعامهم أم لا يصح ذلك؟

الجواب:

أما المصافحة ان كنت تعنى من جهة النجاسة فرطوبات أهل الكتاب طاهرة عند أكثر العلماء، وأما غيرهم من عبدة الأوثان وسائر ملك أهل الشرك فرطوباتهم نجسة ولا بأس أو بمسهم ما مسوه يابسين، ولكن تكره مصافحة أهل الشرك مطلقا لما فيها من الاشعار بالتعظيم لهم وقد شرعت في حقهم الاهانة على كل حال ومصافحتهم تنافى ذلك، وحل

مس

6

طعام أهل الكتاب مطلقا لوروده عاما في الآية وبعضهم خصه بالذبائح وأما طعام غيرهم من المشركين ان مسوه برطوباتهم فنجس حرام، وأما الكوت والجوت فان الله تعالى أباح للناس جميع اللباس الا ماورد الدليل بتحريمه كالذهب والحرير فى حق الرجال دون النساء، هذا في أصل الحكم، ولكن اذا صار هذا اللباس المذكور من زى أهل الشرك و شعارهم وبه عرفوا كما عرفت النصارى أخزاهم الله بكمتهم الكبيرة المعروفة كره ذلك عند المسلمين لما فيه من التشبه بهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» (وكان) (1) مخالفة الأعاجم في زيهم ولا سيما أهل الشرك منهم، فان من تريا بزي قوم أعطى حكمهم عند من لا يعرفه وأباح البراءة من نفسه لتعرضه بذلك، لأن لبس ما عرف به أهل الشرك أو أهل الفسق فالأولى ترك ذلك على كل حال، وسلوك سبيل المؤمنين من كل الأحوال: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) والمسيحة نسبة تطلق على جميع فرق النصارى، والجلوس معهم لا بأس به ان

حب

(1) هكذا بالتحرى لأن مكانها بياض في الأصل.