فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

-

ابراهيم ملكوت السموات والأرض، وليكون من الموقنين، فلما جن عليه الليل (الآية كلها، فوجدت أن الشيخ أبا محمد قال في الشيخ أبي سعيد عند ذلك: كنا ننكر على الكدمى كثرة بلادته وتظاهر جهالته فأما الآن فما ننكر عليه الا تواتر حماقته، وذلك أن الجهل يداوى بالتعليم، والحمق مركب في الطباع لا يزول الا بزوال صاحبه

عقله

تكامل

مع كلام غير هذا، فما كنت أرى للشيخ أبي محمد ـــ مع وحسن درايته أن ينطق فى الشيخ أبي سعيد بلا حق وعلم، لأن من دين الله أن لا يتكلم المكلف الا بحق وعلم، ولا ينظر الا بحق وعلم، ولا يسمع الا بحق وعلم، ولا يعمل الا بحق وعلم.، ولا يعتقد الا بحق وعلم.

أصل

قال أبو سعيد: ان العلم الذى يعلمه العباد أوتوا ذلك من الله الهاما، فذلك كما قال، لأن أحدا من العباد لا يقدر على علم يعلمه المعلومات الا بالهام من الله تعالى، فيقال لأبي محمد:

ويعقله من جميع أخبرنا عن العلم الذى يعلمه العباد والمعلوم ما هما؟ فان قال: العلم ما يتبين المعلوم الذى علمه العالم، ويتبين العبد المعلوم على ما هو به أشياء هو أحدثه العبد من لا شيء فأخرجه من العدم الى الوجود من غير حادث لطف من الله تعالى، بالهامه تعالى له معرفته هذا المعلوم على ما هو به، فان قال نعم، قيل له: فليس لله تعالى في هذا حادث لطف والهام، فقد جعل العبد المكلف مستغنيا عن ربه، وان العبد لا يقدر على تبيين المعلومات التى تعلمها على ما هي عليه به الا بعون من الله تعالى وحادث لطف منه تعالى والهام لعبده حتى علم ذلك وميز ذلك، وميز الحق من الباطل، لأن العقل مهما كان عنده وقال به جوهر وعند من قال به عرض فكل ذلك لا يقدر أن يفعل شيئا، فيضعه في أحد من العباد الا بلطف من الله تعالى والهام يلهمه الله المخلوق ما شاء أن يلهمه، فيعلم العبد حينئذ ذلك، وقد قال الله تعالى:) فألهمها فجورها وتقواها (يعنى تعالى أنه ألهم العبد، وبين للعبد